المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص501
دار الفكر
(الشرح) أما ما لا يمكن متابعة المشي عليه لرقته فلا يجوز المسح عليه بلا خلاف (1) لما ذكره وأما ما لا يمكن متابعة المشي عليه لثقله كخف الحديد الثقيل فالصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور في الطرق أنه لا يجوز المسح عليه لما ذكره المصنف وممن قطع به الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ والبغوي وخلائق ونقله الروياني في البحر عن الأصحاب قال الرافعي وهو مقتضى قول الأصحاب تصريحا وتلويحا وقطع إمام الحرمين والغزالي بالجواز وإن عسر المشي فيه لأن ذلك لضعف اللابس لا الملبوس ولا نظر إلى احوال اللابسين والاعتماد على ما قاله الجمهور واتفق الأصحاب على أن خف الحديد الذى يمكن متابعة المشى عليه يجوز المسح عليه ويمكن أن يحمل كلام إمام الحرمين والغزالي على ما يمكن متابعة المشي عليه معا عسر ومشقة وكلام الغزالي صالح لهذا التأويل وفي كلام الإمام بعد منه ولكنه يحتمل فعلى هذا لا يبقى خلاف والله أعلم
* (فرع)
في مسائل تتعلق بما سبق (إحداها) قال أصحابنا لا يشترط اتفاق جنس الخفين بل لو كان أحدهما جلدا والآخر لبدا وشبه ذلك جاز ولذا لو كان أحدهما من جلد والآخر من خشب وأكثر ما يقع هذا فيمن قطع بعض إحدى رجليه (الثانية) لو اتخذ خفا واسعا لا يثبت في الرجل إذا مشى فيه أو ضيقا جدا بحيث لا يمكن المشي فيه فوجهان حكاهما جماعات منهم القاضي حسين أصحهما لا يجوز
المسح عليهما وبه قطع البغوي وصححه الرافعي وغيره ونقله في الضيق الشاشي عن جمهور الأصحاب لأنه لا حاجة إليه والثاني يجوز لأنه صالح في نفسه بدليل أنه يصلح لغيره فأما الضيق الذي يتسع بالمشي فيجوز المسح عليه بلا خلاف صرح به البغوي وغيره (الثالثة) لو لبس خفا واسع الرأس يرى
