شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص294

دار الفكر

لم يجز الجمع بينهما وبين فريضة أخرى وهل يجوز بينهما وبين الطواف فيه طريقان أحدهما لا: لأنهما فرضان يفتقر كل واحد منهما إلى نية والطريق الثاني وبه قطع امام الحرمين والبغوى والرافعي أنهما على وجهين أصحهما لا يجوز والثاني يجوز وهو قول ابن سريج

وبه قطع صاحبا الحاوي والتتمة لأنها تابعة للطواف فهي كجزء منه وهذا ضعيف لأنها لو كانت كالجزء لم يجز الفصل بينها وبين الطواف وقد اتفقوا على أنه لو أخر ركعتي الطواف عنه سنين ثم صلاهما جاز والله أعلم

* ولو صلى فريضة بتيمم ثم طاف به تطوعا جاز فلو أراد أن يصلي به ركعتي هذا الطواف فهو على الطريقتين إن قلنا بالوجه الضعيف إن ركعتي طواف التطوع واجبة لم يجز وإن قلنا بالمذهب انهما سنة جاز قطعا قال البغوي وغيره وفي جواز الجمع بين خطبة الجمعة وصلاتها وجهان كالطواف لأنها تابعة للصلاة هذا إذا شرطنا الطهارة في خطبة الجمعة وهو الأصح والله أعلم (فرع)

في مذاهب العلماء فيما يباح بالتيمم الواحد من فرائض الأعيان: مذهبنا أنه لا يباح إلا فريضة واحدة وبه قال أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن علي ابن أبي طالب وابن العباس وابن عمر والشعبي والنخعي وقتادة وربيعة ويحي الانصاري ومالك والليث واحمد واسحق وحكي عن ابن المسيب والحسن والزهري وأبي حنيفة ويزيد بن هرون أنه يصلي به فرائض ما لم يحدث قال وروي هذا أيضا عن ابن عباس وأبي جعفر وقال أبو ثور يجوز أن يجمع فوائت بتيمم ولا يصلي به بعد خروج الوقت فريضة أخرى هذا ما حكاه ابن المنذر وقال المزني وداود يجوز فرائض بتيمم واحد كما قال أبو حنيفة وموافقوه قال الروياني في الحلية وهو الاختيار وهو الأشهر من مذهب أحمد خلاف ما نقله عنه ابن المنذر واحتج لمن حوز فرائض بتيمم واحد بقوله صلى الله عليه وسلم (الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء) وهو حديث صحيح سبق بيانه وبالقياس على الوضوء وعلى الجمع بين نوافل بتيمم وعلى مسح الخف ولأن الحدث الواحد لا يجب له طهران واحتج أصحابنا بقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) إلى قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) فاقتضى وجوب الطهارة عند كل صلاة فدلت السنة على جواز صلوات بوضوء فبقي التيمم علي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية