المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص547
دار الفكر
حدد به المتولي ليس محققا فإنه يدخل فيه التراب والحشيش المسكر والمخاط والمني وكلها طاهرة مع أنها محرمة وفي المني وجه أنه يحل أكله فينبغي أن يضم إليها لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها في بدن أو عقل والله أعلم: الثانية هذه العبارة التي ذكرها إنما يطلقها الفقهاء للحصر وهي موضوعة للحصر عند الجمهور من أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول والكلام وإذا علم أنها للحصر فكأنه قال لا نجاسة إلا هذه المذكورات وهذا الحصر صحيح فإن قيل يرد عليه أشياء من النجاسة مختلف فيها منها شعر مالا يؤكل إذا انفصل في حياته فإنه نجس علي المذهب كما سبق في باب الآتية ومنها الجدي إذا ارتضع كلبة أو خنزيرة فنبت لحمه على لبنها ففي نجاسته وجهان حكاهما صاحب المستظهري وغيره أظهرهما أنه طاهر ومنها الماء الذي ينزل من فم الإنسان في حال النوم فيه خلاف وتفصيل سنذكره في مسائل الفرع إن شاء الله تعالى: فالجواب عن الاول أن شعر مالا يؤكل إذا انفصل في حياته يكون ميتة فهو داخل في قوله والميتة فقد علم أن ما انفصل من حي فهو ميت ولا يحتاج أن يتكلف فيقول إنما لم يذكر الشعر هنا لأنه ذكره في باب الآتية بل الاعتماد على ما ذكرته والجواب عن الجدي والماء أنه اختار طهارتهما وأما المني والمذي والودي فسبق بيان صفاتها ولغاتها في باب ما وجب الغسل وسبق الغائط في الاستطابة والخمر مؤنثة ويقال فيها خمره بالهاء في لغة قليلة وقد غلط من أنكرها على الغزالي رحمه الله وقد بينت ذلك في تهذيب الأسماء واللغات واختلف أهل العربية في نون خنزير هل هي أصل أم زائدة والأظهر
أنها أصلية كعرنيب وأما قوله ورطوبة فرج المرأة كان الأولى أن يحذف المرأة ويقول ورطوبة الفرج فإن الحكم في رطوبة فرج المرأة وسائر الحيوانات الطهارة سواء كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى * قال المصنف رحمه الله
* [فأما البول فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم (تنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه) ]
#
