شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص548

دار الفكر

[الشرح] هذا الحديث رواه عبد بن حميد شيخ البخاري ومسلم في مسنده من رواية ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط الصحيحين إلا رجلا واحدا وهو أبويحيى القتات فاختلفوا فيه فجرحه الأكثرون ووثقه يحيى بن معين في رواية عنه وقد روى له مسلم في صحيحه وله متابع على حديثه وشواهد يقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به ورواه الدارقطني من رواية أنس قال فيها المحفوظ إنه مرسل وفي المسألة أحاديث صحيحة منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (مر بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) وروي (يستنزه من البول) وروي (يستتر) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم بهذه الألفاظ وعن أنس رضي الله عنه أن أعرابيا بال في ناحية المسجد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة مثله رواه البخاري وقوله تنزهوا معناه تباعدوا وتحفظوا أما حكم المسألة في الأبوال فهي أربعة أنواع بول الآدمي الكبير وبول الصبي الذي لم يطعم وبول الحيوانات المأكولة وبول غير المأكول وكلها نجسة عندنا وعند جمهور العلماء ولكن نذكرها مفصلة لبيان مذاهب العلماء ودلائلها فأما بول الآدمي الكبير فنجس بإجماع المسلمين نقل الإجماع فيه ابن المنذر وأصحابنا وغيرهم ودليله الأحاديث السابقة مع الإجماع وأما بول الصبي الذي لم يطعم فنجس عندنا وعند العلماء كافة وحكى العبدري وصاحب البيان عن داود أنه قال هو طاهر دليلنا عموم الأحاديث والقياس على الكبير وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نضح ثوبه من بول الصبي

وأمر بالنضح منه فلو لم يكن نجسا لم ينضح وأما بول باقي الحيوانات التي لا يؤكل لحمها فنجس عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة وحكى الشاشي وغيره عن النخعي طهارته وما أظنه يصح عنه فان صح فمردود بما ذكرنا وحكى ابن حزم في كتابه المحلى عن داود أنه قال الأبوال والأرواث طاهرة من كل حيوان إلا الآدمي وهذا في نهاية من الفساد واما بول الحيوانات

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية