المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص235
دار الفكر
القبلة قال القاضي حسين نص الشافعي رحمه الله في موضع على وجوب الاستقبال وفي موضع أنه لا يجب فقيل قولان وقيل حالان ويفرق بين السهل وغيره والاعتبار في الاستقبال بالراكب دون الدابة فلو استقبل هو عند الإحرام والدابة منحرفة أو مستديرة أجزأه بلا خلاف وعكسه لا يصح إذا شرطنا الاستقبال وإذا لم نشرط الاستقبال عند الإحرام فعند السلام أولى وإن شرطناه عند الإحرام ففي اشتراطه عند السلام وجهان مشهوران أصحهما لا يشترط ولا يشترط في غير الإحرام والسلام بالاتفاق لكن يشترط لزوج جهة المقصد في جميعها كما سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا وأما ما وقع في التنبيه وتعليق القاضي أبي الطيب من اشتراط الاستقبال عند الركوع والسجود فباطل لا يعرف ولا أصل له والله أعلم: قال أصحابنا وليس عليه وضع الجبهة في ركوعه وسجوده على
السرج والإكاف ولا عرف الدابة ولا المتاع الذي بين يديه ولو فعل جاز وإنما عليه في الركوع والسجود أن ينحني إلى جهة مقصده ويكون السجود أخفض من الركوع قال إمام الحرمين والفصل بينهما عند التمكن محتوم والظاهر أنه لا يجب مع ذلك أن يبلغ غاية وسعه في الانحناء واما باقى الاركان فكيفيتها ظاهرة * قال المصنف رحمه الله
* (فإن صلى على الراحلة متوجها إلى مقصده فعدلت الي جهة نظرت فان كانت جهة القبلة جاز لأن الأصل في فرضه جهة القبلة فإذا عدلت إليه فقد أتي بالأصل وإن لم تكن جهة القبلة فإن كان ذلك باختياره مع العلم بطلت صلاته لأنه ترك القبلة لغير عذر وإن نسي أنه في الصلاة أو ظن أن ذلك طريق بلده أو غلبته الدابة لم تبطل صلاته فإذا علم رجع إلى جهة المقصد قال الشافعي رحمه الله ويسجد للسهو)
* (الشرح)
* ينبغي للمتنفل ماشيا أو راكبا أن يلزم جهة مقصده ولا يشترط سلوك نفس الطريق بل الشرط جهة المقصد فلو انحرف المتنفل ماشيا أو حرف الراكب دابته أو انحرفت نظرت فإن كان الانحراف والتحريف في طريق مقصده وجهاته ومعاطفه لم يؤثر ذلك في صحة صلاته بلا خلاف وإن طال لأن ذلك كله من جملة مقصده وموصل إليه ولا بد له منه وسواء طال هذا التحريف
#
