المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص240
دار الفكر
مسح الخف وسنبسطه إن شاء الله تعالى في باب صلاة المسافر (الثانية) يشترط أن يكون ما يلاقي بدن المصلي على الراحلة وثيابه من السرج والمتاع واللجام وغيرها طاهرا ولو بالت الدابة أو وطئت نجاسة أو كان على السرج نجاسة فسترها وصلى عليه لم يضر ولو أوطأها الراكب نجاسة لم يضر أيضا على الصحيح من الوجهين لأنه لم يباشر النجاسة ولا حمل ما يلاقيها وبهذا الوجه قطع إمام الحرمين والغزالي والمتولي وآخرون قال القاضي حسين والمتولي ولو دمي فم الدابة وفي يده لجامها فهو كما لو صلى وفي يده حبل طاهر طرفه على نجاسة وقد سبق بيانه ولو وطئ المتنفل ماشيا على نجاسة عمدا بطلت صلاته قال إمام الحرمين والغزالي وغيرهما ولا يكلف أن يتحفظ ويتصون ويحتاط في المشي لأن الطريق يغلب فيها النجاسة والتصون منها عسر فمراعاته تقطع المسافر عن أغراضه قال إمام الحرمين ولو انتهى إلى نجاسة يابسة لا يجد عنها معدلا فهذا فيه احتمال قال ولا شك لو كانت رطبة فمشى عليها بطلت صلاته وإن لم يتعمد لأنه يصير حامل نجاسة (الثالثة) يشترط ترك الأفعال التي لا يحتاج إليها فإن ركض الدابة للحاجة فلا بأس وكذا لو ضربها أو حرك رجله لتسير فلا بأس إن كان لحاجة قال المتولي فإن فعله لغير حاجة لم تبطل صلاته إن كان قليلا فإن كثر بطلت ولو أجراها لغير عذر أو كان ماشيا فعدا بلا عذر قال البغوي بطلت صلاته على أصح الوجهين (الرابعة) إذا كان المسافر راكب تعاسيف وهو الهائم الذي يستقبل تارة ويستدبر تارة وليس له مقصد معلوم فليس له التنفل على الراحلة ولا ماشيا كما ليس له القصر ولا الترخص بشئ من رخص السفر فلو كان له مقصد معلوم لكن لم يسر إليه في طريق معين فهل لها التنفل مستقبلا جهة مقصده فيه قولان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وآخرون أصحهما جوازه لأن له طريقا معلوما والثاني لا لأنه لم يسلك طريقا مضبوطا فقد لا يؤدي
#
