شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص143

دار الفكر

(فرع)

في مذاهب العلماء في من سها سهوين فأكثر مذهبنا أنه يسجد للجميع سجدتين قال ابن المنذر وبه قال أكثر العلماء قال وهو قول النخعي ومالك والثوري والليث والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي وقال الأوزاعي إذا سها سهوين سجد أربع سجدات وقد يحتج له بحديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم " لكل سهو سجدتان " رواه أبو داود وابن ماجه

* دليلنا حديث ذي اليدين وأما حديث ثوبان فضعيف ولو كان صحيحا لحمل على أن المراد يكفي سجدتان لكل سهو جمعا بين الأحاديث وحكى القاضي أبو الطيب عن الأوزاعي أنه إن كان السهوان زيادة أو نقصا كفاه سجدتان وإن كان أحدهما زيادة والآخر نقصا سجد أربع سجدات * قال المصنف رحمه الله تعالى

* (وإن سها خلف الإمام لم يسجد لأن معاوية بن الحكم رضي الله عنه شمت العاطس في

الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال " إن هذه الصلاة لا يصح فيها شئ من كلام الناس " ولم يأمره بالسجود فإن سها الإمام لزم المأموم حكم سهوه لأنه لما تحمل الامام عنه سهو لزم المأموم أيضا سهوه فإن لم يسجد الإمام لسهوه سجد المأموم وقال المزني وأبو حفص البابشامي لا يسجد لأنه إنما يسجد تبعا للإمام وقد تركه الإمام فلم يسجد المأموم والمذهب الاول لانه لما سها دخل النقص على صلاة المأموم لسهوه فإذا لم يجبر الإمام صلاته جبر المأموم صلاته)

* (الشرح) حديث معاوية صحيح سبق بيانه في الباب السابق قال أصحابنا إذا سها خلف الإمام تحمل الإمام سهوه ولا يسجد واحد منهما بلا خلاف لحديث معاوية.

قال الشيخ أبو حامد وبهذا قال جميع العلماء إلا مكحولا فإنه قال يسجد المأموم لسهو نفسه ولو كان مسبوقا فسها بعد سلام الإمام لم يتحمل عنه لانقطاع القدوة وكذا المأموم الموافق لو تلكم ساهيا بعد سلام الإمام سجد وكذا المنفرد إذا سهى في صلاته ثم دخل في جماعة وجوزنا ذلك فلا يتحمل الإمام سهوه بل يسجد هو بعد سلام الإمام أما إذا ظن المأموم أن الإمام سلم فسلم فبان أنه لم يسلم فسلم معه فلا سجود عليه لأنه سها في حال القدوة ولو تيقن في التشهد أنه ترك الركوع أو الفاتحة من ركعة ناسيا فإذا سلم الإمام لزمه أن يأتي بركعة أخرى ولا يسجد للسهو لأنه سها في حال القدوة ولو سلم الإمام فسلم المسبوق سهوا ثم تذكر بنى على صلاته وسجد لأن سهوه بعد انقضاء القدوة ولو ظن المسبوق أن الإمام سلم بأن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية