المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص238
دار الفكر
فيلزمه أن يأتي بركعة بعد سلام الإمام ولا تخفى صورة التقدم بركنين من قياس ما سبق في التخلف ومثل المصنف وغيره من العراقيين ذلك بما إذا ركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع هو فلما أراد الإمام أن يرفع سجد: قال الرافعي وهذا يخالف ذلك القياس قال فيجوز أن يقدر مثله في التخلف ويجوز أن يخص هذا بالتقديم لأن المخالفة فيه أفحش وإن سبق بركن مقصود بأن ركع قبل الإمام ورفع والإمام في القيام ثم وقف حتى رفع الإمام واجتمعا في الاعتدال فوجهان (أحدهما) تبطل صلاته قاله الصيدلاني وجماعة قالوا فإن سبق بركن غير مقصود فإن اعتدل وسجد والإمام بعد في الركوع أو سبق بالجلوس بين السجدتين بأن رفع رأسه من السجدة الأولى وجلس وسجد الثانية والإمام بعد في السجدة الأولى فوجهان: والوجه الثاني من الأصل أن التقدم بركن لا يبطل كالتخلف به وبهذا قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من غيرهم وهو الصحيح المنصوص هذا كله في التقدم في الأفعال: وأما السبق بالأقوال فإن كان بتكبيرة الإحرام فقد ذكرنا حكمه في أول الفصل: وإن فرغ من الفاتحة أو التشهد قبل شروع الإمام فيها ثلاثة أوجه (الصحيح) لا يضر بل يجزيان لأنه لا يظهر فيه المخالفة
(والثاني)
تبطل به الصلاة (والثالث) لا تبطل لكن لا تجزئ بل يجب قراءتهما مع قراءة الإمام أو بعدها والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
* وإن سها الإمام في صلاته فإن كان في قراءة فتح عليه المأموم لما روى أنس قال " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن بعضهم بعضا في الصلاة " وإن كان في ذكر غيره جهر به المأموم ليسمعه فيقوله وإن سها في فعل سبح به ليعلمه فإن لم يقع للإمام أنه سها لم يعمل بقول المأموم لأن من شك في فعل نفسه لم يرجع فيه إلى قول غيره كالحاكم إذا نسي حكما حكم به فشهد شاهدان أنه حكم به وهو لا يذكره وأما المأموم فينظر فيه فإن كان سهو الإمام في ترك فرض مثل أن يقعد وفرضه أن يقوم أو يقوم وفرضه أن يقعد لم يتابعه لأنه إنما يلزمه متابعته في أفعال الصلاة وما يأتي به ليس من أفعال الصلاة وإن كان سهوه في ترك سنة لزمه متابعته لأن المتابعة فرض فلا يجوز أن يشتغل بسنة فإن نسي الإمام التسليمة الثانية أو سجود السهو لم يتركه المأموم لأنه يأتي به وقد سقط عنه فرض المتابعة وإن نسيا جميعا التشهد الأول ونهضا للقيام وذكر الإمام قبل أن يستتم
#
