شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص246

دار الفكر

الخطيب البغدادي في المبهمات غيره واتفق الشافعي والأصحاب على الاستدلال بهذا الحديث في هذه المسألة وهي مفارقة الإمام والبناء على ما صلى معه لكن احتج به الشافعي في الأم والشيخ أبو حامد وآخرون على المفارقة بغير عذر قالوا وتطويل القراءة ليس بعذر واحتج المصنف وآخرون على المفارقة بعذر وجعلوا طول القراءة عذرا وعلى التقديرين في الاستدلال به إشكال لأنه ليس فيه تصريح بأنه فارقه وبنى على صلاته بل ثبت في صحيح مسلم في رواية أنه استأنف الصلاة ولفظ روايته قال " افتتح معاذ بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف " وهذا لفظه بحروفه وفيه تصريح بأنه لم يبن بل قطع الصلاة ثم استأنفها فلا يحصل منه دلالة للمفارقة والبناء وقد أشار البيهقي إلى الجواب عن هذا الإشكال فقال لا أدري هل حفظت هذه الزيادة التي في مسلم لكثرة من روى هذا الحديث عن سفين دون هذه الزيادة وإنما انفرد بها محمد بن عباد عن سفيان وهذا الجواب فيه نظر لأنه قد تقرر وعلم أن المذهب الصحيح الذي عليه

الجمهور من أصحاب الحديث والفقه والأصول قبول زيادة الثقة لكن يعتضد قول البيهقي بما قررناه في علوم الحديث أن أكثر المحدثين يجعلون مثل هذه الزيادة شاذا ضعيفا مردودا فالشاذ عندهم أن يرووا ما لا يرويه سائر الثقات سواء خالفهم أم لا ومذهب الشافعي وطائفة من علماء الحجاز أن الشاذ ما يخالف الثقات أما ما لا يخالفهم فليس بشاذ بل يحتج به وهذا هو الصحيح وقول المحققين فعلى قول أكثر المحدثين هذه اللفظة شاذة لا يحتج بها كما أشار إليه البيهقي ويؤيده أن في رواية الامام احمد ابن حنبل في مسنده في هذا الحديث من رواية أنس " أن هذا الرجل دخل المسجد مع القوم فلما رأى معاذا طول تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه فلما قضى معاذا الصلاة قيل له ذلك قال إنه لمنافق تعجل عن الصلاة من أجل شقى نخله " وأما قول المصنف لأنهما صلاتان مختلفتان في الحكم فاحتراز ممن نوى القصر ثم الإتمام فإنه تصح صلاته لأنهما صلاتان ليستا مختلفتين في الحكم وإن كانتا مختلفتين في العدد: أما حكم المسألة فقال أصحابنا إذا أخرج المأموم نفسه عن متابعة الإمام نظر إن فارقه ولم ينو المفارقة وقطع القدوة بطلت صلاته بالاجماع ومن نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد وإن نوى مفارقته وأتم صلاته منفردا بانيا على ما صلى مع الإمام فالمذهب وهو نصه في الجديد صحت صلاته مع الكراهة وفيه قول ثان أنها لا تبطل مطلقا حكاه الخراسانيون وقول ثالث قديم تبطل إن لم يكن له عذر وإلا فلا قال إمام الحرمين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية