المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص248
دار الفكر
(باب صفة الأئمة)
* قال المصنف رحمه الله
* (إذا بلغ الصبي حدا يعقل وهو من أهل الصلاة صحت امامته لما روى عمرو بن سلمة رضي الله عنه قال " أممت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام ابن سبع سنين " وفي الجمعة قولان قال في الأم لا تجوز إمامته لأن صلاته نافلة وقال في الإملاء تجوز لأنه يجوز أن يكون إماما في غير الجمعة فجاز أن يكون إماما في الجمعة كالبالغ
* (الشرح) هذا الحديث رواه جابر ثم في رواية البخاري في صحيحه وعمر وهذا بفتح العين وأبو سلمة بكسر اللام وسلمة صحابي وأما عمرو فاختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته إياه والأشهر أنه لم يسمعه ولم يره لكن كانت الركبان تمر بهم فيحفظ عنهم ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم فكان أحفظ قومه لذلك فقدموه ليصلي بهم وكنيته أبو بريد - بضم الباء الموحدة وبراء - وقال أبو يزيد - بفتح المثناة وبالزاي - وهو من بني جرم - بفتح الجيم - وقول المصنف إذا بلغ حدا يعقل أحسن من قول من يقول إذا بلغ سبع سنين لأن المراد أنه إذا كان مميزا صحت صلاته وإمامته والتمييز يختلف وقته باختلاف الصبيان فمنهم من يحصل له من سبع سنين ومنهم من يحصل له قبلها ومنهم من لا يميز وإن بلغ سبعا وعشرا وأكثر: وأما ضبط أكثر المحدثين وقت صحة سماع الصبي وتمييزه بخمس سنين فقد ذكره المحققون وقالوا الصواب يعتبر كل صبي بنفسه فقد يميز لدون خمس وقد يتجاوز الخمس ولا يميز وقوله وهو من أهل الصلاة احتراز من الصبي الكافر والذي لا يحسن الصلاة: أما حكم المسألة فكل صبي صحت صلاته صحت إمامته في غير الجمعة بلا خلاف عندنا وفي الجمعة قولان ذكر المصنف دليلهما (أصحهما) الصحة هكذا صححه المحققون ولا يغتر بتصحيح ابن عصرون خلافه وصورة المسألة أن يتم العدد بغيره ويجري القولان في عبد ومسافر صليا الظهر ثم أما في الجمعة لأن صلاتهما
الثانية نافلة كالصبي ووجه البطلان فيهما وفي الصبي أن الكمال مشروط في المأمومين في الجمعة ففي الإمام أولى والصحيح الصحة في الجميع لأن صلاته صحيحة ومذهبنا أنه لا يشترط اتفاق نية الإمام والمأموم وقد ضبط أصحابنا الخراسانيون وبعض العراقيين الكلام في إمام الجمعة ضبطا حسنا ولخصه الرافعي فقال لإمام الجمعة أحوال (أحدها) أن يكون عبدا أو مسافرا فإن تم العدد به لم تصح وإلا صحت على المذهب وقيل في صحتها وجهان وقال البندنيجي وغيره قولان (أصحهما) الصحة
#
