المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص262
دار الفكر
(فرع)
إذا تعمد الصلاة محدثا كان آثما فاسقا ولا يكفر بذلك إن لم يستحله هذا مذهبنا ومذهب
الجمهور وقال أبو حنيفة يكفر لتلاعبه واستهزائه بالدين ودليلنا القياس على الزنا في المسجد وسائر المعاصي وقد سبقت المسألة في باب صفة الأئمة
* (فرع)
قال أصحابنا إذا ذكر الإمام في أثناء صلاته أنه جنب أو محدث أو المرأة المصلية بنسوة أنها منقطعة حيض لم تغتسل لزمها الخروج منها فإن كان موضع طهارته قريبا أشار إليهم أن يمكثوا ومضى وتطهر وعاد وأحرم بالصلاة وتابعوه فيما بقي من صلاتهم ولا يستأنفونها وإن كان بعيدا أتموها ولا ينتظروه قال القاضي أبو الطيب قال الشافعي وهم بالخيار إن شاءوا أتموها فرادى وإن شاءوا قدموا احدهم يتمها بهم قال الشافعي وأستحب أن يتموها فرادى قال القاضي وإنما قال ذلك للخروج من الخلاف في صحة الاستخلاف وإذا أشار إليهم والموضع قريب استحب انتظاره كما ذكرنا ودليلنا الحديث السابق عن أبي بكرة فإن لم ينتظروه جاز ثم لهم الانفراد الاستخلاف إذا جوزناه وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه إنما يستحب لهم انتظاره إذا لم يكن مضى من صلاته ركعة
* (فرع)
لا تصح الصلاة وراء السكران لأنه محدث قال الشافعي والأصحاب فإن شرب الخمر وغسل فاه وما أصابه وصلى قبل أن يسكر صحت صلاته والاقتداء به فلو سكر في أثنائها بطلت صلاته ولزم المأموم مفارقته ويبني على صلاته فإن لم يفارقه بطلت صلاته
* (فرع)
قال الشافعي رحمه الله في البويطي لو صلى بهم بغير إحرام لم تصح صلاتهم عامدا كان الإمام أو ساهيا هذا لفظه ولعله أراد بالإحرام تكبيرة الإحرام فلا تصح صلاتهم لأنه لا يخفى غالبا وأما إذا كبر وترك النية فينبغي أن تصح صلاتهم خلفه لأنها خفية فهي كالحدث بل أولى بالخفاء والله أعلم
* (فرع)
أجمعت الأمة على أنه من صلى محدثا مع إمكان الوضوء فصلاته باطلة وتجب إعادتها بالإجماع سواء أتعمد ذلك أم نسيه أم جهله
#
