المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص272
دار الفكر
معاذ لم ينكر عليه إلا التطويل (فإن قالوا) لعل معاذا كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نافلة وبقومه فريضة (فالجواب) من أوجه (أحدها) أن هذا مخالف لصريح الرواية (الثانية) الزيادة التي ذكرناها هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء صريح في الفريضة ولا يجوز حمله على تطوع (الثالث) جواب الشافعي والخطابي وأصحابنا وخلائق من العلماء أنه لا يجوز أن يظن بمعاذ مع كمال فقهه وعلو مرتبته أن يترك فعل فريضة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده والجمع الكثير المشتمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى كبار المهاجرين والأنصار ويؤديها في موضع آخر ويستبدل بها نافلة قال الشافعي كيف يظن أن معاذا يجعل صلاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لعل صلاة واحدة معه أحب إليه من كل صلاة صلاها في عمره ليست معه وفي الجمع الكثير نافلة (الرابع) جواب الخطابي وغيره لا يجوز أن يظن بمعاذ أنه يشتغل بعد إقامة الصلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولاصحابه بنافلة مع قوله صلى الله عليه وسلم " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " وعن جابر رضي الله عنه قال " أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع وذكر الحديث إلى أن قال فنودي بالصلاة فصلى النبي صلى الله عليه
وسلم بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان " رواه البخاري ومسلم وعن أبي بكرة قال " صلى النبي صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو فصلى بهم ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا ولأصحابه ركعتين ركعتين " رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن واستدل الشافعي أيضا بالقياس على صلاة المتم خلف القاصر: وأما الجواب عن حديث " إنما جعل الإمام ليؤتم به فهو أن المراد ليؤتم به في الأفعال لا في النية ولهذا قال صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا سجد فاسجدوا " إلى آخره والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
* (ولا يجوز أن يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر لأن الإمام شرط في الجمعة والإمام ليس معهم في الجمعة فتصير كالجمعة بغير امام: ومن اصحابنا من قال يجوز كما يجوز أن يصلي الظهر خلف
#
