شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص356

دار الفكر

(الشرح) قوله لا يجوز القصر لمن ائتم بمتم كان الاحسن أن يقول بمقيم لأنه أعم وكذا قوله في الجمعة لأنه مؤتم بمقيم كان الاحسن بمتم وقوله لأن الجمعة صلاة تامة هذا هو الأصح وقيل هي ظهر مقصورة وسنوضحه في بابها إن شاء الله تعالى قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله شرط القصر أن لا يقتدي بمتم فمن اقتدى بمتم في لحظة من صلاته لزمه الإتمام سواء كان المتم مقيما أو مسافرا نوى الإتمام أو ترك نية القصر ودليله في الكتاب ويتصور الاقتداء بالمتم في لحظة في صور (منها) أن يدركه قبل السلام أو يحدث الإمام عقب إحرام المأموم أو ينوي مفارقته عقب الاقتداء أو نحو ذلك ولو نوى الظهر مقصورة خلف من يصلي العصر مقصورة جاز له القصر بلا خلاف لأنه لم يقتد بمتم ولو نوى الظهر مقصورة خلف من يقضي الصبح فثلاثة أوجه (أصحها) باتفاقهم لا يجوز القصر وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والأكثرون لأنه مؤتم بمتم (والثاني) يجوز لاتفاقهما في العدد حكاه البغوي وغيره (والثالث) إن كان الإمام مسافرا فللمأموم القصر وإلا فلا وبهذا قطع المتولي وهو ضعيف جدا لأن الصبح لا يختلف المسافر والمقيم فيها ولو نوى الظهر مقصورة خلف الجمعة مسافرا كان إمامها أو مقيما فطريقان (المذهب) وهو نصه في الإملاء وبه قطع المصنف والأكثرون لا يجوز القصر لأنه مؤتم بمتم (والثاني) إن قلنا هي ظهر مقصورة جاز القصر كالظهر مقصورة خلف عصر مقصورة وإلا فهي كالصبح وممن حكى هذا الطريق البغوي والرافعي ولو نوى الظهر خلف من يصلي المغرب في الحضر أو السفر لم يجز القصر بلا خلاف ذكره البغوي وغيره ومتى علم أو ظن أن إمامه مقيم لزمه الاتمام فلو اقتدى به ونوى القصر انعقد صلاته ولغت نية القصر باتفاق الأصحاب قال أصحابنا وهذا بخلاف المقيم ينوي القصر لا تنعقد صلاته لأنه ليس من أهل القصر والمسافر من أهله فلم يضره نيته كما لو شرع في الصلاة بنية القصر ثم نوى الإتمام أو صار مقيما فإنه يبني عليها أما إذا علم أو ظن إمامه مسافرا وعلم أو ظن أنه نوى القصر فله أن يقصر خلفه وكذا لو علم أو ظنه مسافرا ولم يدرأ نوى القصر أم لا فله القصر وراءه بالاتفاق ولا يضره الشك في نية إمامه لأن الظاهر من حال المسافر نية القصر ولو عرض هذا الشك في أثناء الصلاة لم يؤثر بل له القصر ولو جهل نية إمامه المسافر فعلق عليها فقال إن قصر

قصرت وإن أتم أتممت فوجهان مشهوران (أصحهما) صحة التعليق فإن أتم الإمام أتم وإن قصر قصر لأن الظاهر من حال المسافر القصر ومقتضى الأطلاق هو ما نوى

(والثاني)

لا يجوز القصر للشك وعلى الأول لو فسدت صلاة الإمام أو أفسدها فقال كنت نويت القصر جاز للمأموم القصر وإن قال كنت نويت الإتمام لزمه الإتمام وإن انصرف ولم يظهر للمأموم ما نواه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية