المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص419
دار الفكر
(فرع)
قد ذكرنا أن صلاة الخوف جائزة في الحضر: هذا مذهبنا وقال مالك لا تجوز في الحضر دليلنا عموم الآية ولأن صلاة الخوف جوزت للاحتياط للصلاة والحرب وهذا موجود ولأنها
تجوز في المغرب والصبح وهما تامتان (فان قالوا) يطول انتظاره لمن يأتي بركعتين أكثر من طوله لمن يأتي بركعة وإنما انتظر النبي صلى الله عليه وسلم لمن يأتي بركعة فقط فالجواب أن الانتظار ليس له محدود وقال القاضي أبو الطيب ولهذا يجوز لكل واحدة من الطائفتين أن تطول صلاتها لنفسها والامام ينظرها ولو طالت ركعتها قدر ركعات والله أعلم
* (فرع)
لو كان الخوف في بلد وحضرت الجمعة فالمذهب والمنصوص أن لهم صلاة الجمعة على هيئة صلاة ذات الرقاع وقيل في جوازها قولان وقيل وجهان حكاهما البندنيجي وآخرون ثم للجواز شرطان
(أحدهما)
أن يخطب بجميعهم ثم يفرقهم فرقتين أو يخطب بفرقة ويجعل منها مع كل واحدة من الفرقتين أربعين فصاعدا فلو خطب بفرقة وصلى بأخرى لم يجز (الثاني) أن تكون الفرقة الأولى أربعين فصاعدا فلو نقصت عن أربعين لم تنعقد الجمعة ولو نقصت الفرقة الثانية عن أربعين فطريقان حكاهما الرافعي (أصحهما) وبه قطع البندنيجي لا يضر قطعا للحاجة والمسامحة في صلاة الخوف
(والثانى)
انه علي الخلاف في الانفضاض ولو خطب بهم ثم أراد أن يصلي بهم صلاة عسفان التي سنذكرها قريبا إن شاء الله تعالى فهو أولى بالجواز من صلاة ذات الرقاع ولا يجوز كصلاة بطن نخل بلا خلاف إذ لا تقام جمعة بعد جمعة في بلد واحد
* (فرع)
صلاة ذات الرقاع أفضل من صلاة بطن نخل على أصح الوجهين لأنها أعدل بين الطائفتين ولأنها صحيحة بالإجماع وتلك صلاة مفترض خلف متنفل وفيها خلاف للعلماء
(والثانى)
وهو قول أبي اسحق صلاة بطن نخل أفضل لتحصل كل طائفة فضيلة جماعة تامة
* (فرع)
قال الشافعي في مختصر المزني والطائفة ثلاثة وأكثر وأكره أن يصلي بأقل من طائفة وأن يحرسه أقل من طائفة هذا نصه واتفق عليه أصحابنا قالوا فالطائفة التي يصلي بها يستحب أن تكون جمعا أقلهم ثلاثة وكذلك الطائفة التي تحرسه يكونون جمعا أقلهم ثلاثة ويكره أن تكون واحدة من الطائفتين أقل من ثلاثة وذكر أصحابنا عن أبي بكر بن داود الظاهري أنه قال قول الشافعي أقل
#
