شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص433

دار الفكر

على أن الصحيح هنا وجوب الإعادة قال الخراسانيون وتجرى القولان في كل سبب جهلوه بحيث لو علموه امتنعت صلاة شدة الخوف كالأمثلة السابقة وكما لو كان بقربهم حصن يمكن التحصين فيه أو كان العدو قليلا وظنوه كثيرا أو كان هناك مدد للمسلمين قال البغوي وغيره ولو صلوا في هذه

الأحوال صلاة عسفان جرى القولان ولو صلوا صلاة ذات صلاة الرقاع فإن جوزناها في الأمن فهنا أولى وإلا جرى القولان قال أصحابنا القولان هنا يشبهان القولين في نسيان ترتيب الوضوء ونسيان الماء في رحله ونسيان الفاتحة ومن صلى بالاجتهاد أو صام فصادف ما قبل الوقت ومن تيقن الخطأ في القبلة ومن صلى بنجاسة جهلها وكذا لو نسيها على طريقة لبعض الخراسانيين وكذا لو دفع الزكاة إلى من ظنه فقيرا فبان غنيا أو استناب المغصوب في الحج فبرئ ونظائرها وقد سبقت في باب أبوابها (1)

* (فرع)

في مذاهب العلماء في صلاة شدة الخوف: هي جائزة بالإجماع إلا ما حكاه الشيخ أبو حامد عن بعض الناس أنها لا تجوز بل يجب تأخير الصلاة حتى يزول الخوف كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهذا غلط فإنه قد يموت وتبقى في ذمته مع أن هذا القول مخالف للقرآن والأحاديث للقياس على إيماء المريض ونحوه وأما قصة الخندق فمنسوخة فإنها كانت قبل نزول آية صلاة الخوف كما سبق ويجب أن يصلي صلاة شدة الخوف سواء التحم القتال أم لا ولا يجوز تأخيرها عن الوقت هذا مذهبنا ومذهب الجمهور

* وقال أبو حنيفة إن اشتد ولم يلتحم القتال فإن التحم قال يجوز التأخير: دليلنا عموم قوله تعالى (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) ويجوز عندنا صلاة شدة الخوف رجالا وركبانا جماعة كما يجوز فرادى وبه قال أحمد وداود وقال مالك وأبو حنيفة لا تجوز

* (فرع)

لو صلى صلاة الخوف في الأمن قال أصحابنا إن صلوا صلاة شدة الخوف لم تصح بلا خلاف لكثرة المنافيات فيها وإن صلوا صلاة بطن نخل صحت بلا خلاف لأنه ليس فيها إلا صلاة مفترض خلف متنفل وهو جائز عندنا وإن صلوا صلاة عسفان فصلاة الإمام ومن سجد معه صحيحة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية