المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص434
دار الفكر
وفي صلاة الحارسين الوجهان السابقان في باب صلاة الجماعة فيما إذا تخلف المأموم في الاعتدال حتى سجد الإمام السجدتين (أصحهما) تصح وإن صلوا صلاة ذات الرقاع ففي صلاة الإمام طريقان مشهوران (أحدهما) القطع بصحتها وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي وادعى صاحب البيان أنه قول عامة أصحابنا لأنه ليس فيه إلا تطويل القراءة والقيام والتشهد (وأصحهما) وبه قال القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وآخرون ونقله الرافعي عن الأكثرين أن في صحة صلاته قولين كما
لو فرقهم أربع فرق لأنه ينتظرهم بلا عذر: وأما صلاة المأمومين فصلاة الطائفة الأولى فيها القولان فيمن فارق الإمام بغير عذر (أصحهما) صحيحة وأما الطائفة الثانية فإن أبطلنا صلاة الإمام بطلت صلاتهم إن علموا وهل المعتبر علمهم ببطلان صلاته أم بصورة حاله فيه الخلاف السابق في موضعه وإن صححنا صلاة الإمام أو أبطلناها ولم يعلموا فإحرام الطائفة الثانية صحيح وهل تبطل صلاتهم بمفارقتهم له لإتمام صلاتهم فيه خلاف مشهور قال اصحابنا هو مبنى علي الوجهين السابقين في أنهم يفارقون الإمام حكما أم لا إن قلنا يفارقونه حكما ففي بطلان صلاتهم قولان فيمن فارق الإمام بلا عذر فإن قلنا يبطل فذاك وإلا فيبني على القولين فيمن نوى الاقتداء بعد الانفراد وإن قلنا بالمذهب إنهم يفارقونه فعلا ولا يفارقونه حكما بطلت صلاتهم قولا واحدا لأنهم انفردوا بركعة عمدا وهم في حكم القدوة وإنما كان يحتمل هذا في الخوف للحاجة وفي المسألة طريق آخر قاله الشيخ أبو حامد لا تبطل صلاتهم قولا واحدا وفي ظاهر نص الشافعي إشارة إليه لأنه قال أحببت لهم أن يعيدوا الصلاة وهذا الطريق حكاه صاحب البيان وغيره وهو ضعيف أو باطل قال أصحابنا ولو صلوا في الأمن على رواية ابن عمر السابقة بطلت صلاة المأمومين كلهم بلا خلاف والله أعلم: قال الشافعي رحمه الله لو صلوا صلاة الخوف في قتال حرام أعادوا قال الشيخ أبو حامد والأصحاب مراده إذا صلوا صلاة شدة الخوف فإن صلوا إحدى صلوات الخوف الثلاث الباقية فحكمه حكم صلاتهم في الأمن وقد سبق بيانه والله اعلم
#
