شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص531

دار الفكر

يقرأ في الأولى سبح اسم ربك وفي الثانية هل اتاك حديث الغاشية وقال الربيع وهو راوي كتب الشافعي الجديدة سألت الشافعي عن ذلك فذكر أنه يختار الجمعة والمنافقين ولو قرأ سبح وهل أتاك كان حسنا وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الجمعة بسبح وهل اتاك ايضا والصواب هاتين سنة وهاتين سنة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهاتين تارة وبهاتين تارة والأشهر عن الشافعي والاصحاب الجمعة والمنافقين قال الشافعي فإن قرأ في الأولى المنافقين قرأ في الثانية الجمعة قال المتولي وغيره ولا يعيد المنافقين ولو قرأ في الأولى غير الجمعة والمنافقين قال أصحابنا قرأ في الثانية السورتين بخلاف ما لو ترك الجهر في الأوليين من العشاء لا يجهر في الأخريين لأن السنة الإسرار في الأخريين ولا يمكنه تدارك السنة الفائتة إلا بتفويت السنة المشروعة الآن وأما هنا فيمكنه جمع السورتين بغير إخلال بسنة (فإن قيل) هذا يؤدي إلى تطويل الركعة الثانية على الأولى وهذا خلاف السنة (فالجواب) أن ذلك الأدب لا يقاوم فضيلة السورتين والله أعلم

* وقال أبو حنيفة لا مزية لهاتين السورتين ولا لغيرهما والسور كلها سواء في هذا وقال مالك يقرأ في الأولى الجمعة والثانية هل أتاك حديث الغاشية

* (فرع)

هل الجمعة صلاة مستقلة أم ظهر مقصورة فيه خلاف مشهور في طريقة الخراسانيين وممن نقله من المتقدمين صاحب التقريب حكاه عنه إمام الحرمين وغيره وظاهر كلام بعضهم أنه قولان وظاهر كلام الآخرين أنه وجهان ولعلهما قولان مستنبطان من كلام الشافعي فيصح تسميتها قولين ووجهين (أصحهما) أنها صلاة مستقلة ويستدل له حديث عمر رضي الله عنه الذي ذكره المصنف وبأن ادعاء القصر يحتاج إلى دليل وعبر بعض أصحابنا بعبارة أخرى فقال في الجمعة

والظهر يوم الجمعة ثلاثة أقوال (أحدها) كل واحدة أصل بنفسه

(والثاني)

الظهر أصل والجمعة بدل وهو القول بأنها ظهر مقصورة (والثالث) وهو أصحها أن الجمعة أصل والظهر بدل وبنى الأصحاب على الخلاف في كونها ظهرا مقصورة أم مستقلة مسائل كثيرة (منها) ما سأذكره في فرع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية