المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص83
دار الفكر
(وإن أراد الإذن لرجل في الدخول فقال ادخلوها بسلام آمنين فان قصد التلاوة والاعلام لم تفسد لان تلاوة القرآن لا تبطل وإن لم يقصد القرآن بطلت لأنه من كلام الآدميين)
* (الشرح) قال أصحابنا الكلام المبطل للصلاة هو ما سوى القرآن والذكر والدعاء ونحوها فأما القراءة والذكر والدعاء ونحوها فلا تبطل الصلاة بلا خلاف عندنا وقال أبو حنيفة دليلنا حديث معاوية بن الحكم السابق قريبا فلو أتي بشئ من نظم القرآن بقصد القراءة فقط أو بقصد القراءة مع غيرها كتنبيه إمامه أو غيره أو الفتح على من ارتج أو تفهيم أمر كقوله لجماعة أو واحد يستأذنون في الدخول ادخلوها بسلام آمنين أو استؤذن في أخذ شئ فيقول يا يحيي خذ الكتاب بقوة وما أشبه هذا فهذا كله لا يبطل الصلاة سواء قصد القراءة أو القراءة مع الإعلام وسواء كان قد انتهى في قراءته إلى تلك الآية أو أنشأ قراءتها حينئذ لعموم حديث معاوية وحكى صاحب البيان وجها أنه ان قصد مع القراءة غيرها بطلت صلاته وليس بشئ بل الصواب الذي قطع به المصنف والأصحاب أنها لا تبطل فأما إن قصد الإعلام وحده فتبطل
بلا خلاف وإن لم يقصد شيئا فظاهر كلام المصنف وغيره أنها تبطل وينبغي أن يفرق بين أن يكون قد انتهى في قراءته إليها فلا تبطل أو لا يكون فتبطل ودليل إطلاق البطلان إذا لم يقصد شيئا ما ذكره المصنف أنه يشبه كلام الآدمي وقد سبق في تحريم القراءة على الجنب عن إمام الحرمين وغيره أن مثل هذا النظم لا يكون قرآنا إلا بالقصد فإذا أطلقه ولم يقصد به شيئا لا يحرم على الجنب بل له حكم كلام الآدمي ولو أتى بكلمات من القرآن من مواضع مفرقة ليس في القرآن على النظم التي أتى به كقوله يا إبراهيم بسلام كن بطلت صلاته ولم يكن لها حكم القرآن بحال ذكره المتولي والرافعي قال المتولي وإن فرق هذه الكلمات ولم يصل بعضها ببعض لم تبطل يعني إذا قصد القرآن
* (فرع)
قال أبو عاصم العبادي في الزيادات إذا قرأ والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب النار فإن تعمد بطلت صلاته وإلا فلا ويسجد للسهو وفيما قاله نظر
* (فرع)
قد اعتاد كثير من العوام أنهم إذا سمعوا قراءة الإمام إياك نعبد واياك نستعين قالوا إياك نعبد واياك نستعين وهذا بدعة منهي عنها فأما بطلان الصلاة بها فقد قال صاحب البيان تبطل إلا أن يقصد الدعاء والقراءة ولا يوافق عليه
#
