المجموع شرح المهذب — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص84
دار الفكر
* قال المصنف رحمه الله
* (وإن شمت عاطسا بطلت صلاته لحديث معاوية بن الحكم ولأنه كلام وضع لمخاطبة الآدمي فهو كرد السلام وروى يونس ابن عبد الأعلى عن الشافعي رحمه الله أنه قال لا تبطل الصلاة لأنه دعاء بالرحمة فهو كالدعاء لابويه بالرحمة)
* (الشرح) قال أصحابنا الأدعية في الصلاة ضربان عجمية وعربية فالعجمية سبق بيانها في فصل التكبير من باب صفة الصلاة: وأما الدعوات العربية فلا تبطل الصلاة سواء المأثور وغيره وقد سبق بيان هذا في أواخر صفة الصلاة وذكرنا هناك أختلاف العلماء في غير المأثور قال أصحابنا وإنما يباح من الدعاء ما ليس خطابا لمخلوق فأما ما هو خطاب مخلوق غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب اجتنابه فلو قال لإنسان غفر الله لك أو رضي الله عنك أو عافاك الله ونحو هذا بطلت صلاته لحديث معاوية ولو
سلم على إنسان أو سلم عليه إنسان فرد عليه السلام بلفظ الخطاب فقال وعليك السلام أو قال لعاطس رحمك الله أو يرحمك الله بطلت صلاته وفي العاطس هذا القول القريب الذي حكاه المصنف أنه لا تبطل والصحيح المشهور البطلان وهو الذي نص عليه الشافعي رحمه الله في كتبه فلو رد السلام وشمت العاطس بغير لفظ خطاب فقال وعليه السلام أو يرحمه الله لم تبطل صلاته باتفاق الأصحاب لأنه دعاء محض ويقال شمت العاطس وسمته بالشين المعجمة والمهملة لغتان مشهورتان ومعناه قال له يرحمك الله
* وأما يونس بن عبد الأعلى فهو أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة بن حفص الصدفي - بفتح الصاد والدال - المصري وهو أحد أصحاب الشافعي المصريين وأحد شيوخ مسلم بن الحجاج روى عنه في صحيحه كثيرا وكان إماما جليلا توفي سنة أربع وستين ومائتين وفي يونس لغات ضم النون وكسرها وبفتحها وبالهمز وتركه
* (فرع)
في
مسائل تتعلق بالكلام في الصلاة
(إحداها) قال المتولي لو سلم الإمام فسلم المأموم معه ثم سلم الإمام ثانيا فقال له المأموم قد سلمت قبل هذا فقال الإمام كنت ناسيا لم تبطل صلاة الإمام لأن سلامه الأول سهو وتمت صلاته بالسلام الثاني ولا تبطل صلاة المأموم أيضا لأن سلامه الأول لم يخرج به من الصلاة وتكليمه الإمام سهو لأنه يظن أنه تحلل من الصلاة ويلزمه أن يسلم ثانيا ويستحب له سجود السهو لأن تكليمه سهو في الصلاة بعد انقطاع القدوة (الثانية) إذا نذر شيئا في صلاته وتلفظ بالنذر عامدا هل تبطل صلاته فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه في آخر باب استقبال القبلة
#
