المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص11
دار الفكر
على هذا ونص عليه الشافعي في المختصر ودليله الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أبلغ في
مهابته قال أصحابنا وغيرهم ويستحب أن يمشي جميع الطريق ولا يركب في شئ منها إلا أن يكون له عذر كمرض وضعف ونحوهما فلا بأس بالركوب ولا يعذر بسبب؟ منصبه ورياسته فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمشي في العيد وهو أكمل الخلق وأرفعهم منصبا قال أصحابنا ولا بأسن أن يركب في الرجوع لما ذكره المصنف واتفق الاصحاب علي هكذا قالوا وصورته إذا لم يتضرر الناس بمركوبه فإن تضرروا به لزحمة وغيرها كره لما فيه من الاضرار
* قال المصنف رحمه الله
* {وإذا حضر جاز أن يتنفل الي ان يخرج الامام لما روى عن أبي برزة وأنس والحسن وجابر بن زيد انهم كانوا يصلون يوم العيد قبل خروج الامام ولانه ليس بوقت منهي عن الصلاة فيه ولا هناك ما هو أهم من الصلاة فلم يمنع من الصلاة كما بعد العيد والسنة للامام أن لا يخرج الا في الوقت الذى يوافي فيه الصلاة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والاضحى إلى المصلي فأول شئ يبدأ به الصلاة " والسنة أن يمضي إليها في طريق ويرجع في اخرى لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يخرج يوم الفطر والاضحى من طريق يرجع من آخر "}
* {الشرح} حديث أبي سعيد رواه البخاري ومسلم وأما حديث ابن عمر فرواه أبو داود بإسناد ضعيف ورواه البخاري في صحيحه من رواية جابر قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم العيد خالف الطريق " ورواه الحاكم من راوية أبي هريرة مرفوعا قال وهو صحيح على شرط البخاري ومسلم وذكره البخاري في صحيحه تعليقا قال البخاري حديث جابر أصح وأما ما ذكره أولا عن أبي برزة وأنس والحسن وجابر بن زيد فرواه البيهقي ولكنه وقع في نسخ المهذب عن أبي برزة - بفتح الباء الموحدة وبعدها راء ساكنة ثم زاي مفتوحة - وهو تصحيف وصوابه عن أبي بردة - بضم الباء وبدال بعد الراء - هو أبو بردة التابعي ابن أبي موسى الأشعري واسم أبي بردة عامر وقيل الحارث وهذا الذي ذكرته من تصحيفه لا نشك؟ فيه فالصواب أبو بردة بالدال هكذا ذكره البيهقي في كتابيه وغيره من الأئمة وتقديم المصنف له على أنس يدل على أنه ظنه أبا برزة
#
