المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص223
دار الفكر
(فرع)
قول المصنف ومن شرطها القيام قد ينكر عليه تسميته شرطا والصواب أنه ركن وفرض كما قال المصنف والأصحاب في سائر الصلوات وكأنه سماه شرطا مجاز الاشتراك الركن والشرط في الصلاة لا تصح إلا بهما وقد سمى أبو حامد قراءة الفاتحة هنا شرطا وهو مجاز كما ذكرنا (وقوله) لأنها صلاة مفروضة احترز من نافلة السفر (وقوله) مع القدرة احتراز من فريضة شدة الخوف
* (فرع)
ذكرنا أن مذهبنا أن صلاة الجنازة لا تصح إلا بطهارة ومعناه إن تمكن من الوضوء لم تصح إلا به وإن عجز تيمم ولا يصح التيمم مع إمكان الماء وإن خاف فوت الوقت وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة يجوز التيمم لها مع وجود الماء إذا خاف فوتها إن اشتغل بالوضوء وحكاه ابن المنذر عن عطاء وسالم والزهري وعكرمة والنخعي وسعد بن إبراهيم ويحيى الأنصاري وربيعة والليث والثوري والاوزاعي واسحق وأصحاب الرأي وهي رواية عن أحمد وقال الشعبي ومحمد بن جرير الطبري والشيعة تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة مع إمكان الوضوء والتيمم لانهها دعاء قال صاحب الحاوي وغيره هذا الذي قاله الشعبي قول خرق به الإجماع فلا يلتفت إليه
* دليلنا على اشتراط الطهارة قول الله عز وجل " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) فسماه صلاة وفي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم " صلوا على صاحبكم " وقوله صلى الله عليه وسلم " من صلى على جنازة " وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة في تسميتها صلاة وقد قال الله عز وجل (إذا قمتم إلي الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) الآية وفي الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " ولأنها لما افتقرت إلى شروط الصلاة دل على أنها صلاة وكون معظم مقصودها الدعاء لا يخرجها عن كونها صلاة
* ودليلنا على أبي حنيفة وموافقيه قوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) إلى قوله تعالى (فلم يجدوا ماء فتيمموا) وهذا عام في صلاة الجنازة وغيرها حتى يثبت تخصيص وقد سبقت المسألة في باب التيمم وبالله التوفيق
#
