المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص270
دار الفكر
أفضل (والثاني) التربيع أفضل حكاه إمام الحرمين وقال هو ضعيف لا أصل له وهو مذهب أبي حنيفة (والثالث) هما سواء في الفضيلة حكاه الرافعي رحمه الله.
هذا إذا أراد الاقتصار على إحداهما فأما الأفضل مطلقا فهو الجمع بين الكيفيتين نص عليه الشافعي في الأم ورأيت نصه في الأم ونقله الشيخ أبو حامد أيضا وغيره وصرح به أبو حامد والبندنيجي والمحاملي في كتبه الثلاثة والمصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير والشيخ نصر المقدسي وصاحب العدة والشاشي وآخرون ثم صفة الجمع بين الكيفيتين ما أشار إليه صاحب الحاوي في قوله السنة أن يحمل الجنازة خمسة أربعة من جوانبها وواحد بين العمودين وكذا صرح به غيره وقال الرافعي وغيره صفة الجمع بينهما أن يحمل تارة كذا وتارة كذا فالحاصل أن الكيفيتين جائزتان والجمع بينهما افضل من الاقتصار علي إحادهما فإن اقتصر فالحمل بين العمودين أفضل من التربيع على الصحيح وفيه الوجهان الآخران وكلام المصنف في التنبيه صريح في بيان المسألة على ما ذكرناه وكلامه هنا يتأول على ذلك فقوله الحمل بين العمودين أفضل يعني إن اقتصر ولم يذكر حكم الأفضل مطلقا ثم إنه لم يوضح صورة التربيع على وجهها وخلط صفة التربيع بمسألة من أراد التبرك بحملها من الجوانب كلها وصواب المسألة ما أوضحناه أولا قال القاضي أبو الطيب في تعليقه ولو حمل النعش على رأسه لم يكن حاملا بين العمودين وهو كما قال وهذا الذي قدمناه من أن صفة الحمل بين العمودين أن يحملها ثلاثة اثنان من مؤخرها وواحد من مقدمها هو الصحيح المعروف الذي قطع به الأصحاب في جميع الطرق وصرحوا بأنه لا يكون إلا بثلاثة إلا الدارمي ومن
وافقه فإنه حكي في الاستذكار عن ابى اسحق المروزي رحمه الله أنه يحصل باثنين وهذا شاذ مردود والله أعلم.
(فرع)
في مذاهب العلماء في كيفية حمل الجنازة
* قد ذكرنا أن الحمل بين العمودين أفضل من التربيع عندنا وبه قال أبو ثور وابن المغلس الداوودى وقال الحسن البصري والنخعي والثوري وأبو حنيفة واحمد واسحق التربيع أفضل وقال مالك وداود هما سواء في الفضيلة.
(فرع)
قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله حمل الجنازة فرض كفاية ولا خلاف فيه قال الشافعي والأصحاب وليس في حملها دناءة وسقوط مروءة بل هوبر وطاعة وإكرام للميت وفعله الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أهل الفضل والعلم والله أعلم.
(فرع)
قال الشافعي في الأم والأصحاب لا يحمل الجنازة إلا الرجال سواء كان الميت ذكرا أو أنثى ولا خلاف في هذا لأن النساء يضعفن عن الحمل وربما انكشف منهن شئ لو حملن
* (فرع)
قال أصحابنا رحمهم الله يحرم حمل الجنازة على هيئة مزرية كحمله في قفة وغرارة ونحو ذلك ويحرم حمله على هيئة يخاف منها سقوطه.
قال الشافعي في الأم والقاضي أبو الطيب
#
