المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص375
دار الفكر
شرط في الوجوب ضم الاولاد إلى الامهات فإذا أمكنه الاداء زكي الجميع وان قلنا شرط في الضمان لم يضم لانه حصل الاولاد بعد الوجوب فمن أصحابنا من قال في المسالة قولان من غير بناء على القولين
(أحدهما)
تضم الاولاد الي ما عنده لقول عمر رضى الله عنه " أعتد عليهم بالسخلة التى يروح بها الراعى علي يديه " والسخلة التى يروح بها الراعي علي يديه لا تكون الا بعد الحول وأما ما تولد قبل الحول فانه بعد الحول يمشي بنفسه
(والثانى)
وهو الصحيح لا يضم الي ما عنده}
** {الشرح}
* حديث عمر سبق بيانه قريبا وأنه صحيح وسبق بيان حقيقة السخلة.
قال أصحابنا إذا حال الحول على النصاب فإمكان الأداء شرط في الضمان بلا خلاف وهل هو شرط في الوجوب فيه قولان مشهوران (أصحهما) باتفاق الأصحاب أنه ليس بشرط في الوجوب وإنما هو شرط في الضمان نص عليه في الإملاء من كتبه الجديدة
(والثاني)
أنه شرط نص عليه في الأم والقديم وهو مذهب مالك ودليلهما في الكتاب
* واحتجوا أيضا للقديم بالقياس على الصلاة والصوم والحج فإن التمكن فيها شرط لوجوبها
* واحتجوا للأصح أيضا بأنه لو تأخر الا مكان مدة بعد انقضاء الحول فإن ابتداء الحول الثاني يحسب من تمام الاول لا من الإمكان.
قال أصحابنا وهذا لا خلاف فيه وقد سبق في أواخر الباب الأول بيان كيفية إمكان الأداء وما يتعلق به ويتفرع عليه قال أصحابنا وقولنا إمكان الأداء شرط في الضمان معناه يضمن من الزكاة بقدر ما بقي من النصاب فلو هلك النصاب كله بعد الحول وقبل إمكان الأداء فلا شئ علي المالك بلا خلاف كما ذكر المضنف لأنا إن قلنا الإمكان شرط في الوجوب فلم يصادف وقت الوجوب مالا وإن قلنا شرط في الضمان فلم يبق شئ يضمن بقسطه فلو حال الحول على خمس من الإبل فتلف واحد قبل الإمكان فلا زكاة على التالف بلا خلاف وأما الأربعة فإن قلنا الإمكان شرط في الوجوب فلا شئ فيها وإن قلنا شرط في الضمان فقط وجوب أربعة أخماس شاة ولو تلف أربعة فعلى الاول لا شئ وعلى الثاني يجب خمس شاة ولو ملك ثلاثين بقرة فتلف خمس منها بعد الحول وقبل الامكان فعلي الاول لا شئ عليه وعلى الثاني يجب خمس أسداس تبيع ولو تم الحول على تسع من الإبل فتلف أربعة قبل الإمكان فإن قلنا التمكن شرط في الوجوب وجب شاة وإن قلنا شرط في الضمان والوقص عفو فكذلك وإن قلنا يتعلق الفرض بالجميع فالصحيح الذى قطع به الجمهور يجب خمس أتساع شاة وقال أبو إسحاق يجب شاة كاملة وسيأتي بيان وجه أبي إسحاق هذا ودليله في أوائل الباب الذي بعد هذا في مسألة الأوقاص
#
