المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص447
دار الفكر
كالغاصب وإن أخذ المصدق أكثر من الفرض بغير تأويل لم يرجع بالزيادة لانه ظلمه فلا يرجع به على غير الظالم وإن أخذ أكثر من الحق بتأويل بان أخذ الكبيرة من السخال علي قول مالك فانه يرجع عليه بنصف ما أخذ منه لانه سلطان فلا ينقض عليه ما فعله باجتهاده وإن أخذ منه قيمة الفرض ففيه وجهان (من) أصحابنا من قال لا يرجع عليه بشئ لان القيمة لا تجزئ في الزكاة بخلاف الكبيرة فانها تجزئ عن الصغار ولهذا لو تطوع بالكبيرة قبلت منه
(والثانى)
يرجع وهو الصحيح لأنه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبيرة عن السخال}
* {الشرح} قال أصحابنا أخذ الزكاة من مال الخليطين قد يقتضي التراجع بينهما فيرجع كل واحد على صاحبه وقد يقتضي رجوع أحدهما على صاحبه دون الآخر ثم الرجوع والتراجع يكثر ان في خلطة الجوار وقد يتفقان في خلطة الشيوع كما سنوضحه إن شاء الله تعالى (فأما) خلطة الجوار فتارة يمكن الساعي أن يأخذ من نصيب كل واحد منهما ما يخصه وتارة لا يمكنه فإن لم يمكنه فله
أن يأخذ فرض الجميع من نصيب أيهما شاء وإن لم يجد السن المفروض إلا في نصيب أحدهما أخذه (مثاله) أربعون شاة لكل واحد عشرون يأخذ الشاة من أيهما شاء ولو وجبت بنت لبون فلم يجدها إلا في أحدهما أخذها منه وإن وجدها في كل منهما أخذها من أيهما شاء وإن كانت ماشية أحدهما مراضا أو معيبة أخذ الفرض من الآخر وهذا كله لا خلاف فيه (أما) إذا أمكنه أخذ الفرض الذي على كل واحد من ماله ففيه وجهان
(أحدهما)
ونقله المصنف والاصحاب عن أبى إسحق يلزمه أن يأخذ من مال كل واحد ما يخصه ولا يجوز غير ذلك ليغنيهما عن التراجع (وأصحهما) وبه قال ابن أبي هريرة وجمهور أصحابنا المقتدمين وصححه المصنف يأخذ من جنب المال ما اتفق ولا حجر عليه وله تعمد الأخذ من نصيب أحدهما مع تمكنه من أخذ حصة كل واحد من ماله وسواء الأخذ ممن له أقل الجملة أو أكثرها بل لو اخذ كما قال أبو اسحق ثبت التراجع أيضا هكذا قاله الرافعي وسيأتي من كلام الشافعي ما يخالفه عند النقل عن صاحب جمع الجوامع كما سنوضحه إن شاء الله تعالى لأن المالين كمال واحد (مثال الإمكان) لكل واحد من الخليطين أو الخلطاء مائة شاة أمكن أخذ شاة من مال كل واحد وكذا لو كان لأحدهما أربعون بقرة وللآخر ثلاثون وأمكن أخذ مسنة من الأول وتبيع من الثاني (أما كيفية الرجوع (فإذا) خلط عشرين من الغنم بعشرين فأخذ الساعي شاة من نصيب أحدهما رجع على صاحبه بنصف قيمتها لا بنصف شاة لأنها ليست مثلية ولا يقال أيضا يرجع بقيمة نصف الشاة لأن نصف القيمة أكثر من قيمة النصف فإن الشاة قد تكون جملتها تساوي عشرين ولا يرغب أحد في نصفها بأكثر من ثمانية لضرر البعض فنصف القيمة عشرة وقيمة النصف
#
