شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 5

الإمام النووي • الفقه • ج5 ص455

دار الفكر

إخراج الزيتون والزيت فالفرق بينه وبين التمر أنه يتعين ولا يجوز أن يخرج عنه دبس التمر ولا خل التمر لأن التمر قوت والخل والدبس ليسا بقوت ولكنهما أدمان (وأما) الزيتون فليس بقوت بل هو أدم والزيت أصلح للأدم من الزيتون فلا يفوت الغرض قال أصحابنا ولا يخرص الزيتون بلا خلاف لمعنيين ذكرهما القاضي أبو الطيب في تعليقه وغيره (أحدهما) وهو الذي اعتمده الجمهور أن الورق يخفيه مع صغر الحب وتفرقه في الأغصان ولا ينضبط بخلاف الرطب والعنب (والثاني) أن الغرض من خرص النخل والعنب تعجيل الانتفاع بثمرتهما قبل الجفاف وهذا المعنى لا يوجد في الزيتون قال إمام الحرمين إذا أخرج العشر زيتا فالكسب الذي يحصل من عصر الزيت لا نقل فيه عندي قال ولعل الظاهر أنه يجب تسليم نصيب الفقراء منه إليم وليس كالقصل والتبن الذى يختلف عن الحبوب لأن الزكاة تجب في الزيتون نفسه ثم على المالك مؤنة تمييز الزيت كما عليه مؤنة تجفيف الرطب ولا يجب العشر في الزروع إلا في الحب دون التبن قال وفي المسألة احتمال والله تعالى أعلم (وأما) الورس

فالصحيح الجديد لا زكاة فيه وأوجبها القديم وسبق دليلهما قان أو جبناها لم نشرط فيه النصاب على المذهب وبه قطع الجماهير في الطريقتين بل تجب في قليله وكثيره ولا خلاف فيه إلا ما سبق عن ابن القطان أنه طرد قولين في اعتبار النصاب فيه وفي سائر ما اختص القديم بإيجاب زكاته وفرق الأصحاب بينه وبين الزيتون على المذهب فيهما بفرقين

(أحدهما)

أن النص الوارد في الزيتون مقيد بالنصاب ومطلق في الورس فعمل به في كل منهما على حسب وروده

(والثاني)

أن الغالب أنه لا يجتمع لإنسان واحد من الورس نصاب بخلاف الزيتون واعلم أن الورس ثمر شجر يكون باليمن أصفر يصبغ به وهو معروف يباع في الأسواق في كل البلاد هكذا ذكره المحققون وقال البغوي والرافعي هو شجر يخرج شيئا كالزعفران وهو محمول على ما ذكره المحققون (وأما) الزعفران فالأشهر أنه كالورس فلا زكاة فيه على الصحيح الجديد وتجب في القديم وقيل لا تجب قطعا وحكم النصاب كما سبق في الورس (وأما) العسل ففيه طريقان (أشهرهما) وبه قال المصنف والا كثرون فيه القولان (الصحيح) الجديد لا زكاة (والقديم) وجهان

(والثاني)

القطع بأن لا زكاة فيه وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون ومن الأصحاب من قال لا تجب في الجديد وفي القديم قولان والمذهب لا تجب لعدم الدليل على الوجوب قال أصحابنا والحديث المذكور ضعيف كما سبق قالوا ولو صح لكان متأولا ثم اختلفوا في تأويله فقيل يحمل على تطوعهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية