المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص486
دار الفكر
الرافعي: المفهوم من كلام الأصحاب قبوله بيمينه وهو كما قال الرافعي (الثامنة) إذا ادعى المالك إجحافا في الخرص فإن زعم أن الخارص تعمد ذلك لم يلتفت إليه بلا خلاف كما لو ادعى ميل الحاكم أو كذب الشاهد ولا يقبل إلا ببينة وإن ادعى أنه أخطأ وغلط فإن لم يبين القدر لم تسمع دعواه بلا خلاف صرح به الماوردي وآخرون وإن بينه وكان يحتمل الغلط في مثله كخمسة أوسق في مائة قبل قوله وحط عنه ما ادعاه فإن اتهمه حلفه وفي اليمين الوجهان السابقان (أصحهما) مستحبة هذا إذا كان المدعى فوق ما يقع بين الكيلين (أما) إذا ادعى بعد الكيل غلطا يسيرا في الخرص يقدر ما يقع بين الكيلين كصاع من مائة فهل يحط فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين عن حكاية العراقيين والصيدلاني قال (أصحهما) لا يقبل لانا لم نتحقق النقص لاحتمال أنه وقع في الكيل ولو كيل ثانيا لو في
(والثاني)
يقبل ويحط عنه لأن الكيل تعيين والخرص تخمين فالإحالة عليه
أولى (قلت) وهذا الثاني أقوى.
قال الإمام: وصورة المسألة أن يقول المخروص عليه حصل النقص لزلل قليل في الخرص ويقول الخارص بل لزلل في الكيل ويكون بعد فوات عين المخروص (أما) إذا ادعى نقصا فاحشا لا يجوز أهل الخبرة وقوع مثله غلطا فلا يقبل قوله في حط جميعه بلا خلاف وهل يقبل في حط الممكن فيه وجهان (أصحهما) يقبل وبه قطع إمام الحرمين ونقله عن الأئمة قال وهو كما لو ادعت معتدة بالأقراء انقضاءها قبل زمن الإمكان وكذبناها وأصرت على الدعوى حتى جاء زمن الإمكان فإنا نحكم بانقضائها لأول زمن الإمكان ولا يكون تكذيبها في غير المحتمل موجبا لتكذيبها في المحتمل والله تعالى أعلم (التاسعة) إذا خرص عليه فاقر الما لك بأن الثمر زاد على المخروص قال أصحابنا: أخذت الزكاة منه للزيادة سواء كان ضمن أم لا لأن عليه زكاة جميع الثمرة (العاشرة) إذا خرص عليه فتلف بعض المخروص تلفا يسقط الزكاة وأكل بعضه وبقي بعضه ولم يعرف الساعي ما تلف فإن عرف المالك ما أكل زكاه مع الباقي وإن اتهمه الساعي حلفه استحبابا على الأصح ووجوبا على الوجه الآخر كما سبق وإن قال لا أعرف قدر ما أكلته
#
