المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص121
دار الفكر
قال المصنف رحمه الله
* (ولا تجب حتى تفضل الفطرة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته لان النفقة أهم فوجبت البداية بها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) فإن وجد ما يؤدى عن بعضهم ففيه أربعة أوجه (أحدها) يبدأ بمن يبدأ بنفقته فان فضل صاع أخرجه عن نفسه فان فضل صاع آخر اخرجه عن زوجته فان فضل صاع آخر اخرجه عن ولده الصغير فان فضل صاع آخر اخرجه عن أبيه فان فضل صاع آخر اخرجه عن أمه فان فضل صاع آخر اخرجه عن ولده الكبير لانا قلنا الفطرة تابعة للنفقة وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا فكذلك في الفطرة
(والثانى)
تقدم فطرة الزوجة علي فطرة نفسة لانها تجب بحكم المعاوضة (والثالث) يبدأ بنفسه ثم بمن شاء (والرابع) أنه بالخيار في حقه وحق غيره لان كل واحد منهم لو انفرد لزمه فطرته فإذا اجتمعوا تساووا)
* (الشرح) هذا الحديث المذكور رواه البخاري ومسلم من رواية حكيم بن حزام وأبي هريرة ولفظه (وابدأ بمن تعول) ورواه مسلم من رواية جابر (ولفظه ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شئ
فلاهلك فان فضل عن أهلك شئ فلذي قرابتك) وقول المصنف البداية لحن وصوابه البداءة أو البداه أو البدوه وقد سبق مثله في مواقيت الصلاة
* أما حكم المسألة فاتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه لا تجب الفطرة حتى تفضل نفقته ونفقة من يلزمه عن نفقته ليلة العيد ويومه وتفضل عن سائر المؤن التي سبق بيانها وفي الدين خلاف سبق وكذا في الخادم فإن وجد ما يؤدى عن بعضهم ففيه الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف بأدلتها (أصحها) الأول ولو لم يجد إلا صاعا وله جماعة وأراد إخراجه عن جميعهم موزعا عنهم (فإن قلنا) بغير الوجه الرابع لم يجز (وإن قلنا) بالرابع وقلنا وجد بعض صاع لا يلزمه إخراجه لم يجز أيضا وإلا فوجهان مشهوران (الأصح) لا يجوز لأنه تمكن من فطرة واحد ولم يخرجها
(والثاني)
يجوز حكاه الفوراني وصاحب البيان وآخرون وحيث قلنا يخرج الصاع عن نفسه فاخرجه عن غيره لا يجزئه وتثبت فطرته في ذمته ذكره البغوي وغيره ولو كان معه صاعان فأخرج أحدهما عن نفسه وله أقارب في مرتبة كابنين كبيرين أو صغيرين أو كان له زوجتان فالصحيح أنه يتخير ويخرجه عن أيهما شاء وفيه وجه أنه يخرجه عنهما موزعا قال الرافعي ولم يتعرضوا للإقراع وله مجال في نظائره وحكى السرخسي وإمام الحرمين وصاحب البيان وجها أنه يقدم فطرة الأم على فطرة الأب ووجها أنهما سواء فيخرجه عن أيهما شاء ووجها أنه يقدم فطرة
#
