شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص122

دار الفكر

الابن الكبير على الأب والأم لأن النص ورد بنفقته والفطرة تتبعها ووجها عن بن أبي هريرة أنه يقدم فطرة الأقارب على فطرة الزوجة لأنه قادر على إزالة سبب الزوجية بالطلاق بخلاف القرابة وهذا الوجه حكاه أيضا القاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي وآخرون قال السرخسي واختاره القفال عن ابن أبي هريرة فإذا ضممنا هذه الأوجه الأربعة مع وجه التوزيع إلى الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف حصل في المسألة تسعة أوجه متباينة وحكى الماوردي وجها غريبا أنه يخرجه عن أحد الجماعة لا بعينه فحصل في المسألة عشرة أوجه (أصحها) الأول الذي ذكره المصنف وصححه القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي والرافعي وآخرون وصحح الشيخ أبو حامد والماوردي والجرجاني التخيير قالوا وهو ظاهر نصه في المختصر والأول أصح ولا نسلم لهم أنه ظاهر النص

فإن النص أدى عن بعضهم وليس في هذا تصريح بالتخيير فالمذهب الوجه الأول والله أعلم

* (فإن قيل) ذكر المصنف والأصحاب هنا أن الأصح أن الأقارب يرتبون في الفطرة كما يرتبون في النفقة وذكروا ما ذكره المصنف وهو تقديم الابن الصغير ثم الأب ثم الأم ثم الابن الكبير فقدموا الأب على الأم وقالوا في النفقات الأصح تقديم الأم على الأب فكيف يصح قولهم يرتبون هنا كالنفقة (فالجواب) أن النفقة تحب لسد الخلة ودفع الحاجة والأم أكثر حاجة وأقل حيلة وأكثر خدمة للولد فوجب تقديمها بالنفقة التي تتضرر بتركها (وأما) الفطرة فلا تجب لحاجه ولا لذفع ضرر بل لتطهير المخرج عنه وتشريفه والأب أحق بها فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه ومراد الأصحاب بقولهم كالنفقة أي تجب مرتبة كما تجب النفقة مرتبة وكيفية ترتيبها متفق عليه في معظمه وهذا مراد المصنف وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا والله أعلم

* (فرع)

لو فضل عن مؤنته صاع واحد وله عبد أخرج الصاع عن نفسه وهل يلزمه أن يبيع في فطرة العبد جزءا منه فيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وآخرون (أحدها) يلزمه (والثاني) لا (وأصحها) إن لم يحتج إلى خدمته لزمه وإلا فلا هذا هو الأصح المعتمد وصحح إمام الحرمين اللزوم مطلقا ونقله عن الأكثرين والمذهب ما سبق تصحيحه وهو الموافق للنص السابق في فطرة عبد ولده الصغير إذا احتاج إلى خدمته * قال المصنف رحمه الله

* (ومن وجبت فطرته علي غيره فهل يجب ذلك علي المؤدى ابتداء أو يجب علي المؤدى عنه ثم يتحمل المؤدى فيه وجهان (احدهما) تجب علي المؤدى ابتداء لانها تجب في ماله (والثاني) تجب على المؤدى عنه لانها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية