شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص230

دار الفكر

يعطيها شيئا من سهم الفقراء والمساكين وقال الخراسانيون فيه الوجهان كالأجنبي لأنه لا يدفع النفقة عن نفسه بل نقتها عوض لازم سواء كانت غنية أم فقيرة كما لو استأجر فقيرا فإن له صرف الزكاة إليه مع الاجرة والصحيح طريقة العراقيين وعليها التفريع وقد سبقت هذه المسألة بفروعها مستقصاة في سهم الفقراء والله تعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله تعالى

* {فإن دفع الامام الزكاة الي من ظاهره الفقر ثم بان انه غني لم يجزئ ذلك عن الفرض فان كان باقيا استرجع ودفع الي فقير وان كان فانيا اخذ البدل وصرفه الي فقير فان لم يكن للمدفوع إليه مال لم يجب علي رب المال ضمانه لانه قد سقط عنه الفرض بالدفع إلى الامام ولا يجب علي الامام لانه امين غير مفرط فهو كالمال الذى تلف في يد الوكيل وان كان الذى دفع رب المال فان لم يبين عند الدفع أنه زكاة لم يكن له أن يرجع لانه قد يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع فإذا ادعى الزكاة كان متهما فلم يقبل قوله ويخالف الامام فان الظاهر من حاله انه لا يدفع الا الزكاة فثبت له الرجوع وان كان

قد بين انها زكاة رجع فيها ان كانت باقية وفي بدلها ان كانت فانية فان لم يكن للمدفوع إليه مال فهل يضمن رب المال الزكاة فيه قولان

(أحدهما)

لا يضمن لانه دفع بالاجتهاد فهو كالامام

(والثانى)

يضمن لانه كان يمكنه ان يسقط الفرض بيقين بان يدفعه إلى الامام فإذا فرق بنفسه فقد فرط فلزمه الضمان بخلاف الامام وان دفع الزكاة الي رجل ظنه مسلما فكان كافرا أو الي رجل ظنه حرا فكان عبدا فالمذهب أن حكمه حكم مالو دفع الي رجل ظنه فقيرا فكان غنيا ومن أصحابنا من قال يجب الضمان ههنا قولا واحدا لان حال الكافر والعبد لا يخفى فكان مفرطا في الدفع اليهما وحال الغنى قد يخفي فلم يكن مفرطا}

* {الشرح} قال أصحابنا إذا دفع رب المال الزكاة إلى الإمام ودفعها الإمام إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا لم يجز عن الزكاة فيسترجع منه المدفوع سواء بين الإمام حال الدفع أنها زكاة أم لا والظاهر من الإمام أنه لا يدفع تطوعا ولا يدفع إلا واجبا من زكاة واجبة أو كفارة أو نذر أو غير ذلك فإن تلف فبدله ويصرف إلى غيره فإن تعذر الاسترجاع من القابض لم يجب الضمان على الإمام ولا على رب المال لما ذكره المصنف وإن بان المدفوع إليه عبدا أو كافرا أو هاشميا أو مطلبيا فلا ضمان على رب المال وهل يجب على الإمام فيه ثلاث طرق (أصحها) فيه قولان (أصحهما) لا ضمان عليه (والثاني) يضمن (والطريق الثاني) يضمن قطعا لتفريطه فإن هؤلاء لا يخفون إلا بإهمال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية