المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص452
دار الفكر
والعشرين من رمضان طلقت المرأة وعتق العبد في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر لأنه قد مرت عليهما ليلة القدر في إحدى ليالي العشر وإن قال ذلك بعد مضي ليالى العشر طلقت وعتق في السنة الثانية في أول جزء من الليلة التى قبل تممه سواء كان قاله في الليل أو في النهار لأنه قد مرت بهما ليلة القدر هكذا تحقيق المسألة وهكذا صرح بها المحققون (وأما) قول المصنف ومن وافقه طلقت في مثل تلك الليلة من السنة الثانية ففيه تساهل لأنه يتأخر الطلاق ليلة عن محل وقوعه وكذا قول صاحب التتمة ومن وافقه أنه إن قاله قبل مضي شئ من العشر الأواخر عتق وطلقت في آخر يوم هذا ليس بصحيح لأنه لا يتوقف إلى آخر يوم بل يقع في أول جزء من الليلة الأخيرة ولأنه يصدق عليه أنه وقع في ليلة القدر وقد قال أصحابنا لو قال أنت طالق يوم الجمعة أول ليلة الجمعة طلقت في أول جزء من ذلك لوجود الاسم ومثل قول صاحب التتمة قول الرافعي طلقت بانقضاء ليالي العشر وهو تساهل أيضا وصوابه أول جزء من الليلة الأخيرة هكذا نقل المصنف المسألة عن الاصحاب ووافقهه الجمهور على هذا التفصيل وهو تفريع منهم على المذهب المشهور أن ليلة القدر معينة في العشر الأواخر لا تنتقل بل هي في ليلة بعينها كل سنة وقال القاضي أبو الطيب في المجرد وصاحب الشامل وغيرهما إن علق الطلاق
والعتق قبل مضي ليلة من العشر الأواخر من رمضان طلقت في أول الليلة الأخيرة من رمضان وعتق وإن علقه بعد مضي ليلة من العشر الأواخر لم يقع الطلاق والعتق إلا في الليلة الأخيرة من رمضان في السنة الثانية وهذا صحيح على القول بانتقالها لاحتمال أنها كانت في السنة الأولى في الليلة الماضية وتكون في السنة الثانية في الليلة الأخيرة وكأن القاضي أبا الطيب وموافقيه فرعوا على انتقالها مع أن المذهب عندهم تعيينها ويحتمل أنهم قالو ذلك مطلقا سواء قلنا تتعين أو تنتقل لأنه ليس على تعيينها دليل قاطع فلا يقع الطلاق والعتق بالشك وهذا الاحتمال يحتمل في كلام غير صاحب اشامل (وأما)
#
