المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص382
دار الفكر
(فرع)
فيما إذا فعل المحرم محظورين فأكثر هل تتداخل الفدية وقد ذكرنا الآن معظمه فنعيده مع ما بقى مختصرا ليتضبط إن شاء الله تعالى قال أصحابنا المحظورات تنقسم إلى استهلاك كالحلق والقلم والصيد وإلى استمتاع وترفه كالطيب واللباس ومقدمات الجماع فإذا فعل محظورين فله ثلاثة أحوال (أحدها) أن يكون أحدهما استهلاكا والآخر استمتاعا فينظر إن لم يستند إلى سبب واحد كالحق ولبس القميص تعددت الفدية كالحدود المختلفة وإن استند إلى سبب كمن أصاب رأسه شجة واحتاج إلى حلق جوانبها وسترها بضماد وفيه طيب ففي تعدد الفدية وجهان سبقا (الصحيح) التعدد (الحال الثاني) أن يكون استهلاكا وهذه ثلاثة أضرب (أحدها) أن يكون مما يقابل بمثله وهو الصيود فتعدد الفدية بلا خلاف عندنا سواء فدا عن الأول أم لا وسواء اتحد الزمان والمكان أم اختلف كضمان المتلفات (الضرب الثاني) أن يكون أحدهما مما يقابل بمثله دون الآخر كالصيد والحلق فتعدد بلا خلاف (الضرب الثالث) أن لا يقابل واحد منهما فينظر إن اختلف نوعهما
كحلق وقلم أو طيب ولباس أو حلق تعددت الفدية سواء فرق أو والى في مكان أو مكانين بفعلين أم بفعل واحد إلا إذا لبس ثوبا مطيبا فقد سبق فيه وجهان (الصحيح) المنصوص فدية واحدة (والثاني) فديتان وإن اتحد النوع بأن حلق فقط فقد سبق تفصيله قريبا (الحال الثالث) أن يكون استمتاعا فإن اتحد النوع بأن تطيب بأنواع من الطيب أو لبس أنواعا من الثياب كعمامة وقميص وسراويل وخف أو نوعا واحدا مرات فإن فعل ذلك متواليا من غير تخلل تكفير كفاه فدية واحدة وإن تخلله تكفير وجبت الفدية للثاني أيضا وإن فعل ذلك في مكانين أو في مكان وتخلل زمان فإن تخلل التكفير وجب للثاني فدية وإلا فقولان (الأصح) الجديد تتعدد الفدية (والقديم) تتداخل وإن اختلف النوع بأن لبس وتطيب فثلاثة أوجه سبق بيانها قريبا (الأصح) التعدد (والثاني) لا (والثالث) إن اختلف السبب تعدد وإن اتحد فلا
* هذا كله في غير الجماع فإن تكرر الجماع ففيه
#
