المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص245
دار الفكر
فليحمل إطلاق الأصحاب على من استناب في حال العجز ثم أغمي عليه والله أعلم
* واتفق الأصحاب على أنه لو أذن في حال إغمائه لم يصح إذنه وإن رمي عنه بذلك الإذن لم يصح لأن إذنه ساقط في كل شئ الله أعلم
* والمجنون كالمغمي عليه في كل هذا صرح به المتولي وغيره
* (فرع)
استدل أصحابنا على جواز الاستنابة في الرمي بالقياس على الاستنابة في أصل الحج قالوا والرمي أولى بالجواز
* (فرع)
قال أصحابنا وينبغي أن يستنيب العاجز حلالا أو من قد رمى عن نفسه فإن استناب من لم يرم عن نفسه فينبغي أن يرمي الغائب عن نفسه ثم عن المستنيب فيجزئهما الرميان بلا خلاف فلو اقتصر على رمي واحد وقع عن الرامي لا عن المستنيب هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور
* وقال الماوردي والروياني إذا رمى النائب عن المستنيب ثم عن نفسه رميا آخر أجزأه الرمي عن نفسه وفي الرمي المحسوب عن نفسه وجهان
(أحدهما)
أنه الرمي الثاني لأنه الذي
قصده عن نفسه (والثاني) الأول لأن من عليه نسك إذا فعله عن غيره وقع عن نفسه كأصل الحج وكالطواف قالا وفي رميه عن المستنيب وجهان
(أحدهما)
لا يجزئه عنه لأنا إن جعلنا الرمي الاول عن النائب فلم يقصده بالثاني وإن جعلنا الثاني عن النائب فقد رمى عن غيره قبل الرمي عن نفسه فلا يصح (والوجه الثاني) أنه يجزئ الرمي عن المريض لأن المريض أخف من أصل الحج وأركانه فجاز فعله عن غيره مع بقائه على نفسه
* (فرع)
إذا رمى النائب ثم زال عذر المستنيب وأيام الرمي باقية فطريقان (أصحهما) وهو المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور لا يلزمه إعادة الرمي بنفسه لكن يستحب له وإنما لم يلزمه لأن رمي النائب وقع عنه فسقط به الفرض (والطريق الثاني) فيه قولان
(أحدهما)
يلزمه إعادة الرمية بنفسه ولا يجزئه فعل النائب (والثاني) لا يلزمه قالوا وهما كالقولين في المعضوب إذا أحج عنه ثم برأ
* وممن حكى هذا الطريق وجزم به الفوراني والبغوي ووالده صاحب البحر وحكاه أيضا طائفة وضعفته
* ثم إن الخلاف في الرمي الذي فعله النائب قبل زوال العذر (أما) الرمي الذي يدركه المستنيب بعد زوال عذره فيلزمه فعله بلا خلاف صرح به الماوردي والاصحاب والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله
* (ويبيت بمنى ليالي الرمي (لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك) وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان
(أحدهما)
أنه مستحب لانه مبيت فلم يجب كالمبيت ليلة عرفة (والثاني) أنه يجب (لان
#
