شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 8

الإمام النووي • الفقه • ج8 ص246

دار الفكر

النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس في ترك المبيت لاجل السقاية) فدل على انه لا يجوز لغيره تركه (فان قلنا) أنه يستحب لم يجب بتركه دم (وإن قلنا) يجب وجب بتركه الدم فعلى هذا إذا ترك المبيت في الليالي الثلاث وجب دم وإن ترك ليلة ففيه ثلاثة أقوال على ما ذكرناه في الحصاة ويجوز لرعاة الابل وأهل سقاية العباس رضي الله عنه أن يدعوا المبيت ليالي منى ويرموا يوما ويدعوا يوما ثم يرموا ما فاتهم لما روى ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته) وروى عاصم بن عدى (أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الابل

في ترك البيتوتة يرمون يوم النحر ثم يرمون يوم النفر) فان أقام الرعاة إلى أن تغرب الشمس لم يجز لهم ترك المبيت وان أقام أهل السقاية إلى أن تغرب الشمس جاز لهم ترك المبيت لان حاجة أهل السقاية بالليل موجودة وحاجة الرعاة لا توجد بالليل لان الراعي لا يكون بالليل ومن أبق له عبد ومضى في طلبه أو خاف أمرا يفوته ففيه وجهان

(أحدهما)

أنه لا يجوز له ما يجوز للرعاة وأهل سقاية العباس (لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعي وأهل السقاية) (والثاني) أنه يجوز لانه صاحب عذر فاشبه الرعاة وأهل السقاية)

* (الشرح) أما حديث مبيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ليالي التشريق فصحيح مشهور (وأما) حديث ابن عمر فصحيح رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب (استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له) وفي رواية في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (رخص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته) (وأما) حديث عاصم بن عدي فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح (وأما) ألفاظ الفصل فالسقاية - بكسر السين - وهي موضع في المسجد الحرام يستقى فيه الماء ويجعل في حياض ويسبل للشاربين وكانت السقاية في يد قصي بن كلاب ثم ورثها منه ابنه عبدمناف ثم منه ابنه هاشم ثم منه ابنه عبد المطلب ثم منه العباس رضي الله عنه ثم منه عبد الله ثم منه ابنه علي ثم واحد بعد واحد وقد بسطت بيانها شافيا في تهذيب اللغات (قوله) رعاء الإبل هو - بكسر الراء وبالمد - جمع راع كصاحب وصحاب ويجوز رعاة - بضم الراء وهاء بعد الاف - بغير مد كقاض وقضاة (قوله) ومن أبق له عبد يجوز فيه - فتح الباء وكسرها - لغتان كضرب وشرب والأول أفصح وبها جاء القرآن قال الله تعالى (إذ أبق) ويجوز لعبد آبق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية