المجموع شرح المهذب — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص418
دار الفكر
الملتزم المعين والمرسل بالمنع قال أبو إسحق قال المحاملي وغيره وهو المذهب واختار القفال والإمام الجواز قال الرافعي ويشبه أن يتوسط فيرجح في المعين الجواز وفي المرسل المنع سواء عين عينه ثم ذبح أو ذبح بلا تعيين لأنه عن دين في الذمة فأشبه الجبرانات وبهذا قال الماوردي وهو مقتضى سياق الشيخ أبي علي
* وحيث منعنا الأكل في المنذورة فأكل فعليه الغرم وفيما يغرمه الأوجه الثلاثة السابقة في الجبرانات
* وحيث جوزنا الأكل ففي قدر ما يأكله القولان في أضحية التطوع كذا
قاله البغوي
* قال الرافعي ولك أن تقول ذلك الخلاف في قدر المستحب أكله ولا يبعد أن يقال لا يستحب الأكل وأقل ما في تركه الخروج من الخلاف والله أعلم
* (فرع)
يجوز أن يدخر من لحم الأضحية وكان ادخارها فوق ثلاثة أيام منهيا عنه ثم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وذلك ثابت في الأحاديث الصحيحة المشهورة
* قال جمهور أصحابنا كان النهي نهي تحريم وقال أبو علي الطبري يحتمل التنزيه وذكر الأصحاب على التحريم وجهين في أن النهي كان عاما ثم نسخ أم كان مخصوصا بحالة الضيق الواقع تلك السنة فلما زالت انتهى التحريم وجهين على الثاني في أنه لو حدث مثل ذلك في زماننا هل يحكم به والصواب المعروف أنه لا يحرم الادخار اليوم بحال وإذا أراد الادخار فالمستحب أن يكون من نصيب الأكل لا من نصيب الصدقة والهدية (وأما) قول الغزالي في الوجيز يتصدق بالثلث ويأكل الثلث ويدخر الثلث فغلط ظاهر من حيث النقل والمعنى قال الرافعي هذا غلط لا يكاد يوجد في كتاب متقدم ولا متأخر والصواب المعروف ما قدمناه وقد قال الشافعي في المبسوط أحب أن لا يتجاوز بالأكل والادخار الثلث وأن يهدي الثلث ويتصدق بالثلث هذا نصه بحروفه وقد نقله أيضا القاضي أبو حامد في جامعه ولم يذكر غيره وهذا تصريح بالصواب ورد لقول الغزالي والله أعلم
* (فرع)
في مذاهب العلماء في الاكل من الضحية والهدية الواجبين
* قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز الأكل منهما سواء كان جبرانا أو منذورا وكذا قال الأوزاعي وداود الظاهري لا يجوز الأكل من
#
