شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 8

الإمام النووي • الفقه • ج8 ص461

دار الفكر

أن أتصدق بمالي (والثالث) يصير ماله بهذا اللفظ صدقة كما لو قال جعلت هذه الشاة أضحية

* وقال المتولي إن كان المفهوم من هذا اللفظ في عرفهم معنى النذر أو نواه فهو كما لو قال لله علي أن أتصدق بمالي أو أنفقه في سبيل الله وإلا فلغو (أما) إذا قال إن كلمت فلانا أو فعلت كذا فمالي صدقة فالمذهب والذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور أنه بمنزلة قوله فلله علي أن أتصدق بمالي أو بجميع مالي وطريق الوفاء أن يتصدق بجميع أمواله وإذا قال في سبيل يتصدق بجميع أمواله على الغزاة

* وقال إمام الحرمين والغزالي يخرج هذا على الأوجه الثلاثة في الصورة الأولى

* قال الرافعي والمعتمد ما نص عليه الشافعي وقاله الجمهور والله أعلم

* (فرع)

قال الرافعي الصيغة قد تتردد فتحتمل نذر التبرر وتحتمل اللجاج فيرجع فيها إلى قصد الشخص وإرادته قال وفرقوا بينهما بأنه في نذر التبرر يرغب في السبب وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب وهو القربة المسماة وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب لكراهته الملتزم قال وذكر الأصحاب في ضبطه أن الفعل طاعة أو معصية أو مباح والالتزام في كل واحدة منها تارة يعلق بالإثبات

وتارة بالنفي (أما) الطاعة ففي طرف الاثبات يتصور نذر التبرر بأن يقول إن صليت فلله علي صوم يوم معناه إن وفقني الله للصلاة صمت فإذا وفق لها لزمه الصوم

* ويتصور اللجاج بأن يقول له صل فيقول لا أصلي وإن صليت فعلي صوم أو عتق فإذا صلى ففيما يلزمه الأقوال والطرق السابقة (وأما) في طرف النفي فلا يتصور نذر التبرر لأنه لا بر في ترك الطاعة ويتصور في اللجاج بأن يمنع من الصلاة فيقول إن لم أصل فلله علي كذا فإذا لم يصل ففيما يلزمه الأقوال

* (وأما) المعصية ففي طرف النفي يتصور نذر التبرر بأن يقول إن لم أشرب الخمر فلله علي كذا وقصد إن عصمني الله من الشرب ويتصور نذر اللجاج بأن يمنع من شربها فيقول إن لم أشربها فلله علي صوم أو صلاة وفي طرف الإثبات لا يتصور إلا اللجاج بأن يؤمر بالشرب فيقول إن شربت فلله علي كذا (وأما) المباح فيتصور في طرفي النفي والاثبات فيه النوعان معا لتبرر في الإثبات إن أكلت كذا فلله علي صوم يريد إن يسره الله لي واللجاج أن يؤمر بأكله فيقول إن أكلت فلله علي كذا

* والتبرر في النفي إن لم آكل كذا فعلي صوم يريد إن أعانني الله على كسر شهوتي فتركته واللجاج أن يمنع من أكله فيقول إن لم آكل فلله علي كذا (أما) إذا قال إن رأيت فلانا فعلي صوم أو غيره فإن أراد إن رزقني الله رؤيته فهو نذر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية