المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص142
دار الفكر
والمذهب المنصوص أنه لا يزول مطلقا
* قال أصحابنا (فإن قلنا) يزول عاد مباحا فمن صاده ملكه (وإن قلنا) لا يزول لم يغيره أن يصيده إذا عرفه فإن قال عند إرساله أبحته لمن أخذه حصلت الإباحة ولا ضمان على من أكله لكن لا ينفذ تصرف الآخذ فيه ببيع ونحوه وإذا قلنا بالوجه الثالث فأرسله تقربا إلى الله تعالى فهل يحل اصطياده فيه وجهان
(أحدهما)
لا كالعبد المعتق (وأصحهما) نعم لأنه رجع للإباحة ولئلا يصير في معنى سوائب الجاهلية والله تعالى أعلم
* (فرع)
لو ألقى كسرة خبز معرضا عنها فهل يملكها من أخذها فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره قالوا وهما مرتبان على إرسال الصيد وأولى بأن لا تملك بل تبقى على ملك الملقي لأن سبب الملك في الصيد اليد وقد أزالها ورده إلى الإباحة قال إمام الحرمين هذا الخلاف في زوال
الملك وأما الإباحة فحاصلها لمن أراد أكلها على ظاهر المذهب لأن القرائن الظاهرة كافية في الإباحة هذا لفظ الإمام
* قال الرافعي ويوضحه ما نقل عن الصالحي من التقاط السنابل هذا كلام الرافعي (قلت) الأصح الذي قطع به المصنف في التفسير وغيره من الأصحاب أنه يملك ما تركه الوارث إعراضا كالكسرة وغيرها من الطعام والسنابل وأما الذي يصيبه في شئ ونحو ذلك ويصح تمرق الأخذ فيه بالتتبع وغيره هذا ظاهر قول السلف ولم ينقل أنهم منعوا لتصرف في شئ من ذلك والله أعلم
* (فرع)
قد سبق في باب أخريات الأطعمة أن الثمار الساقطة من الأشجار إن كانت داخل الجدار لم تحل وإن كانت خارجة فكذلك إن لم تجر عاداتهم بإباحتها فإن جرت بذلك فهل تجري العادة المطردة مجرى الإباحة فيه وجهان (أصحهما) تجري وسبق هناك حكم الأكل من مال صديقه ومن مال الأجنبي وثماره وزرعه والله أعلم
* ولو أعرض عن جلد ميتة فأخذه غيره فدبغه ملكه على المذهب لأنه لم يكن مملوكا للأول وإنما كان له اختصاص فضعف بالإعراض ولو أعرض عن خمر فأخذها غيره فتخللت عنده ففيه تفصيل وخلاف سنذكره في آخر كتاب الغصب حيث ذكره
#
