شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 10

الإمام النووي • الفقه • ج10 ص78

دار الفكر

في موطأ العقبي عن معيقيب وفي موطأ يحيى بن يحيى عن معيقيب وقال مالك أيضا عن نافع أن سليمان ابن يسار أخبره أنه فنى علف دابة عبد الرحمن بن الاسود بن يغوث فقال لغلامه خذ من حنطة أهلك طعاما فابتع به شعيرا ولا تأخذ إلا مثله وروي عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أرسل غلاما له بصاع من بر ليشتري له به صاعا من شعير وزجره إن زاد أو يزداد

قال ابن عبد البر وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه رأى معيقيبا ومعه صاع من شعير قد استبدله بمد من حنطة فقال له عمر رضي الله عنه لا يحل لك إنما الحب مد بمد وأمره أن يرده إلى صاحبه قال ابن عبد البر فاحتمل أن يكون عمر رأى الحبوب كلها صنفا واحدا واحتمل أن يكون البر عنده والشعير فقط صنفا واحدا فهؤلاء أربعة من الصحابة عمر وسعد بن أبى وقاص ومعمر ومعيقيب المدوسى وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهو من كبار التابعين منعوا التفاضل بينهما مع ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (الطعام بالطعام مثلا بمثل) فهذا وجه من التمسك بالأثر وهو مغن عن تحقيق كونها جنسا واحدا أو جنسين (الثاني) إثبات كونهما جنسا واحدا بالنظر فيما بينهما من التقارب وإذا ثبت ذلك امتنع التفاضل بينهما ولم يشملهما منطوق قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم) بل يكون مفهومه مانعا من التفاضل بينهما على تقدير كونهما جنسا قالوا لأن تقارب الاعراض والمنافع في الشئ يصيره كالجنس الواحد بدليل اتفاقهم في الحنطة والعلس وإن اختلفت أسماؤهما وأجناسهما وما بين الحنطة والشعير من التقارب أشد مما بينهما وبين العلس هذا مع اتفاق القمح والشعير في المسبب والمحصد وأن أحدهما لا يكاد ينفك عن الآخر فلولا أنهما جنس واحد لم يجز بيع البر بالبر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية