المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص31
دار الفكر
التتمة فإنه قال بيع العرايا صحيح من الفقراء الذين لانقد لهم يشترون به الرطب فأما الأغنياء فخلاف وقال الروياني في البحر قال المزني لا يجوز إلا للمعرى المضطر وأصحابنا لم يمنعوا الكلام في ذلك لأن الصحيح عندهم خلاف هذا القول وإنما يحتاج إلى ذلك الحنابلة فإن المشهور عندهم أنها لإطلاق
الرخصة والله أعلم.
قال ابن قدامة الحنبلي متى كان غير محتاج إلى أكل الرطب أو كان محتاجا ومعه من التمر ما يشتري به العرية لم يجز له شراؤها بالتمر.
(فرع)
لا يشترط عندنا حاجة البائع إلى البيع جزما خلافا لبعض الحنابلة واشترطت الحنابلة لبقاء العقد أن يأكلها أهلها رطبا فإن تركها حتى تصير تمرا بطل العقد ونحن نخالفهم في ذلك واشترط الخرقي من الحنابلة كونها موهوبة من بائعها كما تقدم عن المالك وقالت الحنابلة فيما إذا تركها حتى صارت تمرا لافرق بين تركه لغناه عنها أو تركها لعذر أو لغير عذر وأخذوا في ذلك بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (يأكلها أهلها رطبا) ولا دليل لهم في ذلك لأن المقصود بذلك ذكر الغاية المقصودة لا الاشتراط ويلزمهم على ما قالوه أنه متى لم يأكلها بطل العقد وقد سلموا أنه لا يبطل إلا بترك الأخذ ولا يبطل بترك الاكل بعد الاخذ فلو أخذها رطبا بتركها عنده أو شمسها حتى صارت تمرا جاز عندهم وبهذا يتبين ضعف ما اشترطوه.
(فرع)
تلخص مما قلناه أنه لا يشترط عندنا حاجة البائع جزما ولا المشتري على الأصح
#
