المجموع شرح المهذب — ج 12
الإمام النووي • الفقه • ج12 ص28
دار الفكر
الماوردي رحمه الله وأقواها الوجه الأول لكماله هو وغيره فقد بان بحمد الله تعالى صحة ما ذهبنا إليه وجمهور العلماء واندفع ما تعلق به الخصم في دفع ذلك (وأما) أن القياس هل هو معاضد للحديث فجماعة يدعون ذلك ويثبتونه بما علم في الأجوبة المتقدمة وبعضهم يأبى ذلك ويروي الاستناد في ذلك إلى الحديث ويجعل الأجوبة المذكورة لدفع الاعتراضات فقط قال الغزالي في المآخذ والإنصاف أولى من العناد ونحن نعلم أن حديث المصراة لو لم يرد لكنا لا نثبت الخيار وقد سلم ما وجد حلة العقد ولم يتخلف إلا منفعة في المستقبل فالاعتماد على الحديث وهو صريح لا تأويل له والله أعلم
* وقول الغزالي هذا أنه لو لم يرد الحديث لكنا لا نثبت الخيار لا يضرنا فيما قدمناه فإنا قد لا نسلم ذلك وندعي ثبوت الخيار كالعيب والشرط ولو سلمنا فحيث ورد الحديث فهو العمدة مع فهم المعنى فيه وأن ما اشتمل عليه من الأحكام من محاسن الشرع كما تقدمت الإشارة إليه وهذا الذي قاله الغزالي خالف فيه الإمام فإنه قال في النهاية إن قاعدة مذهب الشافعي تدل على أن ثبوت الخيار جار على القياس وذكر بيان ذلك بمسألة تجعيد الشعر وتلطيخ الثوب بالمداد وشبه ذلك وسنذكر ذلك عند الكلام في هذه المسائل إن شاء الله تعالى (أما) رد الصاع فالإمام موافق على أنه خارج على القياس والله أعلم
* وقد ذكر القاضي أبو الطيب عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه قال في كتابه المسمى
بالحجر والتفليس ناظرت محمد بن الحسن واحتججت عليه بحديث أبي هريرة " أيما رجل مات أو أفلس " فقال هذا من أخبار أبي هريرة فكان ما هرب إليه أشد عليه مما هرب منه (قال) القاضي أبو الطيب فإن قال يعني الذي رده إنه يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (فالجواب) أن ذلك يوجب قبوله ويؤكد لزومه وغزارة حفظه وسعة علمه وكان الشيخ أبو محمد اليافى يجيب عنه بقول البحتري
#
