مكارم الأخلاق
ابن أبي الدنيا • الأذكار والآداب • ص 153
تحقيق: مجدي السيد إبراهيم — مكتبة القرآن
بن أبي سفيان سنة إحدى وأربعين فصعد المنبر فحمد الله ثم قال * أيها الناس إنا قد ولينا هذا المقام الذي يضاعف للمحسن فيه الأجر وعلى المسيء الوزر ونحن على طريق ما قصدنا فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا فإنها تقطع دوننا ورب متمني حتفه في أمنيته فاقبلوا العافية منا ما قبلناها منكم وإياكم وقول لو فإنها قد أتعبت من قبلكم ولن تريح من بعدكم نسأل الله أن يعين كلا على كل فاعترضه أعرابي فقال يا أيها الخليفة فقال لست به ولم تبعد قال فيا أخاه قال قد أسمعت فقل قال لعمري أن تحسنوا وقد أسأنا خير من أن تسيئوا وقد أحسنا فإن كان الإحسان منكم فما أحقكم باستتمامه وإن كان منا فما أحقنا بمكافأتكم رجل من بني عامر يلقاكم بالعمومة ويختص إليكم بالخؤولة كثره عيال ووطئه زمان وبه فقر وعنده شكر قال استغفر الله منك وأستعين بالله عليك وقد أمرت لك بغناك فليت اسراعي إليك يقوم بإيطائي عنك
485 أخبرني العباس بن هشام بن محمد عن أبيه عن خالد بن سعيد بن عمرو الأموي قال * دخل كثير على عبد الملك بن مروان فقال يا أمير المؤمنين أرض لك يقال لها غرب ربما أتيتها وخرجت إليها بولدي وعيالي فأصبنا من رطبها ومن تمرها شراء مرة وطعمة مرة فإن رأى أمير المؤمنين أن يعرينيها فعل فقال له عبد الملك ذاك لك فندمه الناس قالوا أنت شاعر الخليفة ولك منه منزلة عظيمة هلا كنت سألته الأرض قطيعة فأتى الوليد فقال إن لي إلى أمير المؤمنين حاجة قال إنك لا تستمكن منه إنما يؤتى برذونه فيركبه إذا انصرف عن مكة وكان بمكة قال أجلسني قريبا من البرذون فأجلسه قريبا منه فلما استوى عبد الملك على البرذون قام فقال له عبد الملك إيه وعرف أن له حاجة فقال
( جزتك الجوازي عن صديقك نضرة ... وأدناك ربي في الرفيق المقرب )
( فإنك لا تعطي عليك ظلامة ... عدوا ولا تأبى من المتقرب )
( وإنك ما تمنع فإنك مانع ... بحق وما أعطيت لم يتعقب )