مقاييس اللغة — ج 4
ابن فارس • المعاجم • ج4 ص148
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — دار الفكر
قالوا: وتقول العرب: عنوت عند فلان عنوا، إذا كنت أسيرا عنده. ويقولون في الدعاء على الأسير: لا فك الله عنوته! بالضم، أي إساره.
ومن هذا الباب، وهو عندنا قياس صحيح: العنية، وذلك أنها تعني كأنها تذل وتقهر وتشتد على من طلي بها. والعنية: أبوال الإبل تخثر، وذلك إذا وضعت في الشمس. ويقولون: بل العنية بول يعقد بالبعر. قال أوس:
كأن كحيلا معقدا أو عنية على ... رجع ذفراها من الليث واكف
قال أبو عبيد من أمثال العرب: " عنية تشفي الجرب "، يضرب مثلا لمن يتداوى بعقله ورأيه، كما تداوى الإبل الجربى بالعنية. قال بعضهم: عنيت البعير، أي طليته بالعنية. وأنشد:
على كل حرباء رعيل كأنه ... حمولة طال بالعنية ممهل
والأصل الثالث: عنيان الكتاب، وعنوانه، وعنيانه. وتفسيره عندنا أنه البارز منه إذا ختم. ومن هذا الباب معنى الشيء. ولم يزد الخليل على أن قال: معنى كل شيء: محنته وحاله التي يصير إليها أمره.
قال ابن الأعرابي: يقال ما أعرف معناه ومعناته. والذي يدل عليه قياس اللغة أن المعنى هو القصد الذي يبرز ويظهر في الشيء إذا بحث عنه. يقال: هذا
#
