منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص131
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ولهذا كانت الشيعة فيه (1) على قولين.
[الوجه الثالث الإمامة عندهم لا يحصل بها اللطف]
الوجه الثالث:
أن قوله: إنه نصب أولياء معصومين لئلا يخلي الله العالم من لطفه، ورحمته.
إن أراد بقوله: إنه نصب أولياء أنه مكنهم، وأعطاهم القدرة على سياسة الناس حتى ينتفع الناس بسياستهم (2) ، فهذا كذب واضح، وهم لا يقولون. ذلك، بل يقولون: إن الأئمة مقهورون مظلومون عاجزون ليس لهم سلطان، ولا قدرة، ولا مكنة، ويعلمون أن الله لم يمكنهم، ولم يملكهم، فلم يؤتهم (3) ولاية، ولا ملكا كما آتى المؤمنين والصالحين (4) ، ولا كما آتى الكفار والفجار.
فإنه سبحانه قد آتى الملك لمن آتاه من الأنبياء، كما قال في داود: {وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء} [سورة البقرة: 251] ، وقال تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} [سورة النساء: 54] ، وقال تعالى: {وقال الملك ائتوني به} [سورة يوسف 54] .
وقال: {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} [سورة الكهف: 79] ،
