منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص132
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقال [تعالى] (1) : {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك} [سورة البقرة: 258] .
فقد آتى الملك لبعض الكفار، كما آتاه لبعض الأنبياء، ومن بعد علي - رضي الله عنه -، والحسن لم يؤت الملك لأحد (2) من هؤلاء، كما أوتيه الأنبياء، والصالحون، ولا كما أوتيه غيرهم من الملوك، فبطل أن يكون الله نصب هؤلاء المعصومين على هذا الوجه.
فإن قيل: المراد بنصبهم أنه أوجب على الخلق طاعتهم، فإذا أطاعوهم هدوهم لكن الخلق عصوهم.
فيقال: فلم يحصل بمجرد ذلك في العالم لا لطف، ولا رحمة، بل (3) إنما حصل تكذيب الناس لهم، ومعصيتهم إياهم، وأيضا، فالمؤمنون بالمنتظر لم ينتفعوا به، ولا حصل [لهم] (4) به لطف، ولا مصلحة مع كونهم يحبونه، ويوالونه فعلم أنه لم يحصل به لطف (5) ، ولا مصلحة لا لمن أقر بإمامته، ولا لمن جحدها.
فبطل ما يذكرون أن العالم حصل فيه اللطف، والرحمة بهذا المعصوم، وعلم بالضرورة أن هذا (6) العالم لم يحصل فيه بهذا المنتظر شيء من ذلك لا لمن آمن به، ولا لمن كفر به بخلاف الرسول، والنبي الذي بعثه الله،
