منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص133
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وكذبه قوم، فإنه انتفع به من آمن به، وأطاعه، فكان رحمة في حق المؤمن به المطيع له (1) ، وأما العاصي فهو المفرط.
وهذا المنتظر لم ينتفع به لا مؤمن به (2) ، ولا كافر به (3) ، وأما سائر الاثني عشر سوى علي (4) ، فكانت المنفعة بأحدهم كالمنفعة بأمثاله من أهل العلم والدين من جنس تعليم العلم، والتحديث، والإفتاء (5) ، ونحو ذلك، وأما المنفعة المطلوبة من الأئمة ذوي السلطان والسيف، فلم تحصل لواحد منهم، فتبين أن ما ذكره من اللطف، والمصلحة بالأئمة تلبيس محض، وكذب.
[الوجه الرابع مقالة أهل السنة في عدل الله وحكمته]
الوجه الرابع:
أن قوله عن أهل السنة إنهم لم يثبتوا العدل، والحكمة، وجوزوا عليه فعل القبيح، والإخلال بالواجب نقل باطل عنهم من وجهين:
أحدهما: أن كثيرا من أهل السنة الذين لا يقولون في الخلافة بالنص (6) على علي، ولا بإمامة الاثني عشر يثبتون ما ذكره من العدل، والحكمة على الوجه الذي قاله هو - وشيوخه عن هؤلاء أخذوا ذلك - كالمعتزلة، وغيرهم ممن وافقهم متأخرو (7) الرافضة على القدر، فنقله عن جميع أهل السنة
