منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص141
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عباده، وما أصابهم [به] (1) من العقوبات، فبذنوبهم، وتمام الكلام على هذا مبسوط في مواضع أخر (2) .
وكذلك الحكمة أجمع المسلمون على أن الله تعالى موصوف بالحكمة لكن تنازعوا في تفسير ذلك.
فقالت طائفة: الحكمة ترجع إلى علمه بأفعال العباد، وإيقاعها على الوجه الذي أراده، ولم يثبتوا إلا العلم والإرادة والقدرة.
وقال الجمهور من أهل السنة، وغيرهم: بل هو حكيم في خلقه، وأمره، والحكمة ليست مطلق المشيئة إذ لو كان كذلك لكان كل مريد حكيما، ومعلوم أن الإرادة تنقسم إلى محمودة ومذمومة، بل الحكمة [تتضمن] (3) ما في خلقه وأمره من العواقب المحمودة والغايات المحبوبة، والقول بإثبات هذه الحكمة ليس هو قول المعتزلة ومن وافقهم من الشيعة فقط، بل هو قول جماهير طوائف المسلمين من أهل التفسير، والفقه والحديث والتصوف والكلام وغيرهم. فأئمة الفقهاء متفقون على إثبات الحكمة والمصالح في أحكامه الشرعية، وإنما ينازع. (4) في ذلك
