شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص242

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والأول والثاني ممتنعان في الأزل لا سيما الأول (1) ، فإنه لا يقوله عاقل، والحجة لا تدل على تأثيره في كل شيء في الأزل، ولا في شيء معين في الأزل.

وأما الثالث فيناقض قولهم لا يوافقه، بل يقتضي حدوث كل ما سواه، فإذا (2) كان تأثيره من لوازم ذاته، والحوادث مشهودة، بل التأثير لا يعقل إلا مع الإحداث كان الإحداث الثاني مشروطا بسبق الأول وبانقضائه أيضا، وذلك من لوازم ذاته شيئا بعد شيء.

فلا يكون في الحجة ما يدل على قولهم، ولا على ما يناقض ما أخبرت به الرسل، وإن دل على بطلان قول طائفة من أهل الكلام المحدث في دين الإسلام من الجهمية، والقدرية، ومن اتبعهم.

وكذلك ما يحتجون به على بطلان الإحداث والتأثير، ونحو ذلك من الشبه المقتضية (3) نفي التأثير ونفي ترجيح وجود الممكن على عدمه، ونفي كونه فاعلا لحكمة، أو لا لحكمة، وغير ذلك مما يذكر في هذا الباب، فإن جميعها تقتضي أن لا يحدث في العالم حادث، وهذا خلاف المشاهدة، وكل حجة تقتضي خلاف المشهود فهي من جنس [حجج] (4) السفسطة.

وهم كلهم متفقون على أن العدم من جملة العلل، وهو مأخوذ عن

الصفحة السابقة الصفحة التالية