شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص288

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

بنفسه، وصار هذا كاللون إذا أخذ مجردا لا يستلزم السواد، ولا ينفيه، والحيوان إذا أخذ مجردا لا يستلزم النطق. ولا ينفيه، وكذلك سائر المعاني العامة التي تجري مجرى الأجناس إذا أخذت مع قطع النظر عن بعض الأنواع لم تكن (1) مستلزمة لذلك، ولا مانعة منه.

الرابع: أن قول القائل: (الحدوث من حيث هو حدوث مانع عن الحاجة إلى المؤثر) (2) مما يعلم فساده ببديهة العقل، والعلم بفساد ذلك أظهر من العلم بفساد قول من يقول الإمكان من حيث هو إمكان مانع عن الحاجة إلى المؤثر، فإن علم الناس بأن ما حدث بعد أن لم يكن لا بد له من محدث أظهر، وأبين من علمهم بأن ما قبل (3) الوجود والعدم لا بد له من مرجح، فإذا كانت الحجة النافية لهذا سوفسطائية، فتلك أولى أن تكون سوفسطائية.

الخامس: أن هذه الحجة مبنية على أن في الخارج ماهية غير الوجود الحاصل في الخارج، وأنه (4) يعتقب عليها الوجود والعدم، وهذا ممنوع وباطل.

السادس: أنه لو سلم ذلك، فالماهية من حيث هي هي لا تستحق وجودا ولا عدما، ولا تفتقر إلى فاعل، فإن من يقول ذلك يقول الماهيات غير مجعولة وأن (5) المجعول اتصافها (6) بالوجود، وإنما تفتقر إلى الفاعل إذا كانت

الصفحة السابقة الصفحة التالية