منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص289
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
موجودة، وإذا كانت موجودة فوجودها واجب فعلم أن افتقارها إلى الفاعل في حال وجوب وجودها بالغير (1) ، لا في الحال التي لا تستحق فيها وجودا ولا عدما.
السابع: أنه لو سلم أن هذه الماهية ثابتة في الخارج، وإنما هي من حيث (2) هي هي مفتقرة إلى المؤثر، فليس في هذا ما يدل على وجوب كونها أزلية، بل ولا على إمكان ذلك، وإذا لم يكن فيه ما يدل على ذلك لم يمتنع أن يكون هذا الافتقار لا يثبت لها إلا مع الحدوث، ولكون الحدوث شرطا في هذا الافتقار (3) .
الثامن: أنا إذا سلمنا أن علة الافتقار إلى الفاعل هو الإمكان، فالإمكان الذي يعقله الجمهور إمكان أن يوجد الشيء، وإمكان أن يعدم الشيء (4) ، وهذا الإمكان ملازم للحدوث، فلا يعقل إمكان كون الشيء قديما أزليا واجبا بغيره، وهو مع ذلك يفتقر إلى الفاعل، وهذا هو (5) الذي يدعونه.
التاسع: أنهم إذا جعلوا الوجوب مانعا من الاستناد إلى الغير، وإن كان وجوبا حادثا، فالوجوب القديم الأزلي (6) أولى أن يكون مانعا من الاستناد إلى الغير، والأفلاك عندهم واجبة الوجود أزلا وأبدا، ووجوب ذلك
