منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص290
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بغيرها، فإذا كان هذا الوجوب لازما (1) للماهية، والوجوب مانع من الافتقار إلى الغير كان لازم الماهية مانعا لها من الافتقار، فلا تزال الماهية القديمة ممنوعة من الافتقار إلى الغير (2) ، فيلزم أن لا تفتقر إلى الغير أبدا، وهذا هو الذي يقوله جماهير العقلاء، وأن ما كان قديما (3) يمتنع أن يكون مفعولا.
العاشر: أنه إذا قدر أن الإمكان هو المحوج إلى الغير (4) المؤثر، فالتأثير هو جعل الشيء موجودا وإبداع وجوده جعل (5) ما يمكن عدمه موجودا لا يعقل إلا بإحداث وجود له بعد أن لم يكن، وإلا فما كان وجوده واجبا أزليا يمتنع عدمه لا يعقل حاجته إلى من يجعله موجودا، وإذا قالوا: هو واجب الوجود أزلا وأبدا (6) يمتنع عدمه، وقالوا مع ذلك: إن غيره هو الذي أبدعه، وجعله موجودا، وإنه يمكن وجوده وعدمه، فقد جمعوا في كلامهم من التناقض أعظم مما يذكرونه عن (7) غيرهم.
الحادي عشر: أنه لو كان مجرد الإمكان مستلزما للحاجة إلى الفاعل لكان كل ممكن موجودا، كما أنا إذا قلنا: الحدوث هو المحوج إلى المؤثر كان كل محدث موجودا ; لأن (8) المحتاج إلى الفاعل إنما يحتاج إليه إذا فعله الفاعل، وإلا فبتقدير أن لا يفعله لا حاجة به إليه، وإذا فعله الفاعل لزم
