شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص292

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

المؤثر، فيلزم المحال (1) المذكور أما إذا جعلنا الإمكان جهة الاحتياج، فهو عند المؤثر لا يبقى، كما كان عند عدم المؤثر، فإن الماهية مع المؤثر لا تبقى ممكنة ألبتة فعلم أن الحدوث لا يصلح جهة الاحتياج (2)) .

فيقال: هذا من جنس الذي قبله، والجواب عن هذا من وجوه:

أحدها: أن يقال: كون الماهية [مع المؤثر] (3) لا تبقى ممكنة ألبتة هو وصف ثابت لها مع الحدوث أيضا، بل لا يعلم ذلك إلا مع الحدوث، فإن الممكن الذي يعلم أنه يصير واجبا بالفاعل هو المحدث أما القديم الأزلي فهو مورد النزاع.

وجمهور العقلاء يقولون: نعلم ببديهة العقل أنه لا يكون له فاعل، وبتقدير أن تكون المسألة نظرية فالمنازع لم يقم على ذلك دليلا ألبتة إذ لا دليل يدل (4) على قدم شيء من العالم ألبتة، وإنما غاية الأدلة الصحيحة أن تدل على دوام الفاعلية، وذلك يحصل بإحداث شيء بعد شيء، وبكل حال فلا ريب أن الممكن المحدث واجب بفاعله.

وحينئذ فيقال: الحدوث بعد العدم إذا كان بالفاعل اقتضى وجوب المحدث، وأما إذا لم (5) يكن بالفاعل امتنع الحدوث، فلم يكن الحدوث بعد العدم مع المؤثر كهو لا مع المؤثر، فإنه في هذه الحال واجب، وفي هذه ممتنع، كما أن الممكن مع المؤثر واجب، وبدون المؤثر ممتنع،

الصفحة السابقة الصفحة التالية